رسالة عيد الفطر للامام قبلان

وجه سماحة رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الإمام الشيخ عبد الامير قبلان رسالة عيد الفطر السعيد التي استهلها بالقول: نبارك للمؤمنين صيام شهر فضيل حللنا فيه ضيوفاً في رحاب الله سبحانه، فبورك صيام الصائمين وقيام القائمين وعمل العاملين، ونسأل الباري عز وجل ان يحفظ عباده المؤمنين ويتقبل أعمالهم ويحفظ بلادهم ويدفع عنهم البلاء والوباء والسوء ويجنبهم الظالمين والفاسدين ويمن على وطننا بالاستقرار والازدهار وعلى اللبنانيين بالعيش الكريم وراحة البال وسعة الحال .

وقال سماحته: ان عيد الفطر نتاج صيام شهر رمضان وانبثاق من روحية الصوم ومعانيه، ونداء يوم العيد هو الدعوة إلى تجسيد التربية الرمضانية ودروسها في حياتنا العامة والخاصة واستمرار العمل بهذه الروحية والأخلاق الإيمانية بعد انقضاء الصوم. وعيد الفطر يكتسب روحيته ويحقق معانيه يوم إخراج زكاة الفطرة، ولاسيما ان رسول الله(ص) يقول:”صوم رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بصدقة الفطر”، من هنا فإننا نطالب أهل الخير القيام بواجباتهم الدينية والأخلاقية تجاه إخوانهم في الوطن والإنسانية في ظل الضائقة المعيشية الصعبة التي تسبب بها الفاسدون وناهبو المال العام من لصوص ومرتشين وسماسرة، ولم يكف اللبنانيون ما تعرضوا له على مدى عقود من نهب وفساد حتى يستكمل المتلاعبون بالدولار والتجار الجشعون والمحتكرون الانتهازيون مسلسل قهر اللبنانيين وتجويعهم.

وتابع سماحته….اما، وقد حالت جائحة كورونا بين المصلين ومساجدهم فإن عيد الفطر المبارك يحل حزيناً على المؤمنين المحرومين من نعمة اللقاء والصلاة في المساجد وعليهم ان يعوضوا هذا الحرمان بالابتهال الى الله والتقرب اليه في خدمة عباده ، ونحن اذ نحذر من التفلت الحاصل في إجراءات الوقاية ، فاننا ندعو الى التزام توجيهات الحكومة والامتثال الى إجراءاتها في مكافحة الكورونا، فحفظ النفس وسلامة المجتمع من الأمور الواجبة عقلا وشرعاً ولا يجوز تعريضهما للخطر تحت أي ظرف، ونحن اذ ننوه بجهود الحكومة ولاسيما وزارة الصحة في تنفيذ خطة التعبئة العامة ونحيي كل العاملين من أطباء وممرضين وجيش وقوى امنية وفرق صحية واجتماعية على تضحياتهم وتفانيهم، فإننا نستنكر بشدة التعرض للأطباء والممرضين الذين يبذلون جهوداً جبارة في مكافحة جائحة الكورونا يستحقون عليها كل تقدير وثناء، ونطالب بمعاقبة كل من تسول له نفسه الإساءة الى هؤلاء الابطال الذين يقفون في خط الدفاع الأول عن الوطن والمواطن.

واكد سماحته إن نداء عيد الفطر يدعونا إلى التعاون على البر التقوى والمسارعة الى فعل الخير والتزام العمل الصالح وبذل المال في سبيل الله ، ولا سيما اننا نعيش في ظروف صعبة نتيجة الوباء والبلاء المتأتي من الفساد الذي افقر الناس وجعلهم في اغلبيتهم متسكعين على أبواب المصارف لاستجداء مدخراتهم ومحتاجين باتوا تحت خط الفقر، وحري بنا في هذه الأوضاع الخطيرة ان نتضامن ونتكافل فنواسي الفقراء ونمد يد العون الى كل محتاج، وفي الوقت عينه لا يجوز السكوت عن كل سارق وناهب للمال العام، وعلى المواطنين ان يضغطوا على الحكومة لاتخاذ اجراءات سريعة وحازمة تلجم الانهيار في النقد الوطني وما يرافقه من احتكار واستغلال وغلاء في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية ، وان كنا لا نحمّل هذه الحكومة تداعيات المرحلة السابقة وما وصلت اليه البلاد من تردٍ على كل المستويات، ولكنها مطالبة بأن تضع أجهزة الدولة الرقابية والقضائية في حالة طوارئ للحد من الفوضى في تثبيت سعر الليرة اللبنانية وضبط الفلتان الحاصل في أسعار السلع والمنتوجات الزراعية ، وهنا يحق لنا ان نسأل عن ارتفاع أسعار المنتوجات الوطنية ولاسيما الزراعية منها والتي لا ترتبط بالاستيراد الخارجي في الانتاج، وأين مصلحة حماية المستهلك وأجهزة الدولة الرقابية من حماية الامن الغذائي للمواطن الذي يتعرض اليوم لسرقة قوت عياله بعد ان سرقته السلطة السياسية على مدى عقود في تسويات مصرفية على حساب الخزينة العامة و صفقات مشبوهة وهدر ورشى وتلزيمات بالتراضي وسوء استغلال للسلطة أوصلت بلدنا الى هذا المنزلق الخطير.

واردف سماحته….نحن ننتظر من الحكومة ان تسمي الأمور بأسمائها وتكشف عن كل فاسد وسارق تمهيداً لمحاسبته ومحاكمته، وننصح حكومتنا ان تسرّع خطواتها في استعادة المال العام المنهوب الذي يغني لبنان عن استجداء مساعدات صندوق النقد الدولي وشروطه، فلبنان بلد غني بثرواته وامكانياته ولكنه منهوب المال خاضع لسلطة دولية واملاءات خارجية وضغوط اقتصادية أسهمت مع فساد الفاسدين في تجويع بنيه، واليوم فان الفرصة متاحة امام الحكومة للتحرر من هذه الضغوط والاملاءات بإعادة رسم سياسة اقتصادية تقوم على دعم القطاعات الإنتاجية وتشجيع المبادرات والمشاريع الوطنية ، وعليها ان تتحرر من العقوبات الأميركية التي الحقت ضررا باقتصاد لبنان واسهمت في تكبيله وضرب علاقاته مع اشقائه وحلفائه. من هنا فإننا نطالب الحكومة اللبنانية بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية وتفعيل الاتفاقيات المشتركة التي تعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

واردف سماحته… ونحن لانزال في اجواء اليوم العالمي للقدس و نحتفل بعيد المقاومة والتحرير، فاننا نؤكد تمسكنا بهويتنا الإسلامية والعربية والوطنية التي تألقت وتوهجت عزة وكرامة بفعل تضحيات المقاومين ودماء الشهداء وصمود شعوبنا العربية والإسلامية وشعبنا اللبناني الصامد بوجه التحديات، ونتوجه بتحية الاكبار الى روح الشهداء ونشد على ايدي المقاومين وندعو شعوبنا الصامدة الى الصبر والتمسك بعناصر القوة التي حفظت امتنا وشعوبنا وفي مقدمها المقاومة ، ونتذكر بالرحمة روح الامام الخميني الذي اطلق اليوم العالمي للقدس لتكون قضية فلسطين حاضرة في وجدان الامة المطالبة بان تنتصر لكرامتها وعزتها في انقاذ القدس من براثن التهويد وكل فلسطين من غطرسة الاحتلال الصهيوني الذي كان ولا يزال شراً مطلقا يجب محاربته ويحرم التعامل معه، كما اوصانا امام الوطن والمقاومة السيد موسى الصدر، لذلك فإننا نجدد شجبنا ورفضنا بشدة لما يسمى بصفقة القرن التي نعتبرها صفقة عار تهدف بالدرجة الاولى الى تصفية القضية الفلسطينية وتكريس التوطين كأمر واقع يلغي حق عودة اللاجئين الى ديارهم وارضهم في فلسطين، و نؤكد ان القدس كانت ولا تزال عاصمة ابدية لدولة فلسطين العربية، وهي عصية على غطرسة وإجراءات الاحتلال التهويدية ، وتأبى كما كل ارض فلسطين ان يظل هذا الاحتلال جاثما فوق ترابها، لان شعبها مؤمن بان السبيل الوحيد لاستعادتها وانقاذ مقدساتها هو النضال والمقاومة والصمود. ونتوجه بتحية الاكبار الى الشعب الفلسطيني المضحي والصامد بوجه الاحتلال وغطرسته، ونشد على ايدي أهلنا المقدسيين المرابطين دفاعا عن الأقصى، ونطالب إخواننا الفلسطينيين بتعزيز تضامنهم من خلال المصالحة الشاملة بين قوى وفصائل المقاومة بما يحصن وحدة الصف الفلسطيني ويخدم القضية الفلسطينية التي نعتبرها قضية الامة الاولى التي تستدعي ان تتجند لنصرتها الشعوب العربية والاسلامية المطالبة بالضغط والتحرك الجاد ضد الصفقة المشؤومة.