كيف ستستعيد المصارف ثقة اللبنانيين بعد الأزمة؟؟؟!!!..بقلم كوثر حنبوري

بعد 17 تشرين الاول 2019 امور كثيرة تغيرت وانقلبت رأسا على عقب والثقة انعدمت بالسلطة ومكوناتها وترافقت الثورة او التحركات الشعبية او الحراك-أسموها ما شئتم مع أزمة اقتصادية مالية نقدية اجتماعية حادة: فجأة انعدمت الثقة بالمصارف اللبنانية الثقة التي تبنى على مدى سنوات حيث كان الجميع على ثقة بأن القطاع المصرفي مليء وقوي وصلب وهو أقوى القطاعات يحمل نصف دين البلاد وهو متقيد بكل متطلبات الامان العالمية والى ما هنالك: بدأ المودعون بتهريب ودائعهم الى الخارج واقفال حساباتهم وان كانت للآجال تحويلها لتكون تحت الطلب والاخطر في الموضوع ان سحب الاموال كان بهدف تخبأتها في البيت قدرت ب3 الى 4 مليارات دولار الأمر الذي لم يحصل في عز الحرب اللبنانية والامر المستهجن أن هذا السلوك يسير عكس التطور العالمي حيث ان شعوب العالم المتحضر والانظمة المصرفية العالمية تشجع الناس على استخدام البطاقات والاستغناء عن النقود في معظم تعاملاتهم….فما بال اللبنانيين يعودون الى سحب النقود وتخبأتها:انه الخوف على جنى العمر لا بل الهلع عزز هذا الهلع كم من الاخبار عن انهيار مالي وافلاس للمصارف أخبار واشاعات مخيفة تناقلتها وسائل اعلام ومواقع التواصل الاجتماعي فعلت فعلها والذي فاقم هذه المخاوف تدابير احترازية من قبل المصارف وضع قيود على السحب وقد شبهها البعض بال”كابيتال كونترول غير المعلن”وتبعها تعميم من مصرف لبنان يخفض الفوائد بالدولار وبالليرة 5% و8.5% كحد اقصى وقرار بدفع الفوائد عند استحقاقها نصفها بالدولار ونصفها بالعملة الوطنية وهو يمكن تشبيهه بما يسمى”هير كات”ملطف:كل هذا وسع الهوة هوة الثقة بين القطاع المصرفي اللبناني الذي كان يسمى قاطرة الاقتصاد وبين الشعب اللبناني.والسؤال هذه الثقة التي بناها القطاع على مدى سنوات كيف يمكن ان يستردها بعد هذه الازمة المستفحلة متعددة الاوجه؟!!!!
شماس: 3 أمور ضرورية لاستعادة الثقة …
رأى المستشار المالي المتخصص في التصنيف وجدولة الديون، غسان شماس، في حديث خاص لـ”الإقتصاد” أن استعادة ثقة الناس ليس سهل لكنه غير مستحيل يلزمه خطة و3 تدابير ضرورية:
أولاً: الإفصاح اليومي عن السياسة المتبعة على الودائع والقروض والفوائد
ثانياً: رفع اليد عن معاشات وقوت الشعب
ثالثاً: ان تصرح المصارف ان كل وديعة جديدة بالدولار نقدا نوافق ان يتصرف بها الزبون حسب رغبته:
وقال انه اذا لم تتم معالجة هذه الازمة كما يجب فانه يتوقع حصول عمليات اندماج ليس بين بنك صغير وآخر كبير بل بين مصارف كبيرة لن تقوى للوقوف على رجليها في الفترة المقبلة:
شماس لـ”الإقتصاد”: تغيير نمط التعامل مع المودعين.. خطوة أساسية لإستعادة الثقة بالمصارف

أكد المستشار المالي، والمتخصص في إعادة جدولة الدين، غسان شماس، أنه بإمكان المصارف إستعادة ثقة المودعين اللبنانيين، مشدداً على أنه يجب على المصارف وضع خطة معلنة، لأن الإجراءات والقيود متفاوتة في ما بينها. وأشار إلى أن المصارف تطبق “الكابيتال كونترول” خوفاً من الـ “Bank Run”.
وأضاف شماس، في حديث للإقتصاد: “أن المصارف بالغت في “الكابيتال كونترول” نوعاً ما، لحماية القطاع من جهة، وللإستفاده منه من جهة آخرى، مستغرباً قرار المصارف بالإقفال لمدة 2-3 أسابيع، الذي ساهم في تراجع ثقة المودعين، وزيادة الخوف على ودائعهم.
وإعتبر شماس، أن المصارف يجب أن تعتذر من صغار المودعين، ولا سيما بعد وضع القيود على معاشاتهم، في بعض الحالات.
وأضاف شماس: “إستعادة الثقة، مبنية على 3 خطوات ضرورية، أولها الإفصاح عن السياسة التي ستتّبعها المصارف على الودائع والقروض والفوائد، مشيراً إلى أن المصرف المركزي، أعطى كل الصلاحيات لجمعية المصارف، وعلى مدة شهرين، للتحكم بالقروض، المرتبطة بالـ ” BRR”، التي تحتسبها جمعية المصارف. والخطوة الثانية، تتعلق بضرورة تخفيض الفوائد على القروض على أشكالها، مشيراً إلى أنه يجب عدم البقاء على ذات النسبة من الفوائد، وكذلك رفع اليد عن معاشات المواطنين، أما الخطوة الثالثة، فيجب على المصارف أن تسمح للمواطن الذي يدخل أي وديعة بالدولار “كاش”، التصرف بها، كما يشاء. وبذلك تعود الأموال التي سحبت، وعندها يمكن أن يتسحن القطاع المصرفي.
وشدد شماس، على أنه إذا لم يتم العمل بهذه الخطوات الثلاثة، لن نصل إلى حل، مضيفاً: “في حال عدم تحسن القطاع، سنذهب إلى إندماج مصارف، أي أنها وصلت للإفلاس، مشيراً إلى أن الإندماج إذا حصل، سيحصل بين مصارف كبيرة، لأنها لم تعد قادرة على الإستمرار، لافتاً إلى أن ما يحصل من أزمات مع المصارف، هو بسبب التعامل السيئ مع المودعين، من وضع قيود على معاشات الموظفين، ووضع قيود على السحوبات.
كما أكد شماس، أنه ” في شهر تشرين الثاني، شعر العديد من المواطنين بالندم، عندما قاموا بفتح حساب، إن كان لجهة صغار المودعين، أم من كبار المودعين”.
وسأل شماس، “كيف على المواطن أن يستعيد الثقة بالمصرف، الذي خذله عند أول أزمة”؟ مضيفاً: “على مدى 20 سنة، كان المصرف صديقاً لنا، وحليفاً، لكنه اليوم، تبدل الواقع”.
ولفت شماس، إلى أننا “نشهد اليوم إنهيار القطاع المصرفي، من حيث الثقة، فلا أحد يقوم بالتحويل إلى الليرة”. وقال: “إسترجاع الثقة، يأتي بتغيير نمط التعامل مع المودعين، بشكل أساسي، وكذلك بتغيير الطقم القديم لجمعية المصارف، وإيجاد وجوه جديدة يمكنها إدارة الأزمة”.
وعن قرار زيادة حجم الراساميل بنسبة 20%، أوضح شماس، أن معظم المصارف رفضت لكن ليس بشكل علني، ولكي لا تتراجع بكلامها، تم قبول الزيادة، لكن من أموال المودعين.
كما إعتبر شماس، أن المتضرر الأكبر، من خفض الفوائد على الودائع، هم المودعين الصغار، الذين يقترضون لشراء منزل أو سيارة، أو حتى للإستشفاء، وليس المودعين الكبار الذين يملكون الملايين في المصارف، ولا يحتاجون للقروض، مضيفاً: “وهذا ما أجهز على مصداقية المصارف التي كانت تبني لها، منذ 30 سنة، وفقدت بشهر واحد، بقرار من جمعية المصارف”.
وتمنى شماس، بناءً على تعميم مصرف لبنان، أن تبادر المصارف برفع سقف السحوبات، وعدم وضع قيود على المعاشات.
كما تأسف شماس، من موقف المركزي بترك جمعية المصارف التحكم بالناس، مشيراً إلى 1.5% فقط، يمتلكون 80% من الودائع الموجودة في المصارف، مستغرباً عدم قيام مصرف لبنان بضح السيولة في السوق، من أمواله الموجودة في الخارج، والتي بإمكانها إراحة السوق.
رحمة لـ”الإقتصاد”: غياب التواصل بين المودعين والمصارف.. ساهم بتراجع الثقة
أكد الخبير الإقتصادي، فؤاد رحمة، أنه في ظل عدم وعي المسؤولين لمدى خطورة الأزمة الحالية، وعدم إتخاذ قرار بتشكيل حكومة، تشكلت عند المواطنين وعند المصارف حالة من الهلع، ما ساهم في فقدان الثقة بين المودع والمصرف، مشيراً إلى أن أي إجراء يتخذه المصارف أو المواطن، سيكون خاطئاً، في ظل حالة عدم الإستقرار التي نعيشها اليوم.

وأوضح رحمة، في حديث للإقتصاد: “أن المودعين خائفون من الـ “Hair cut”، ولكن ذا قرروا، إرسال أموالهم إلى الخارج، حيث نسبة الفوائد أقل من الموجودة في لبنان، سيكون هناك كذلك “Hair cut” على أموالهم، وهذا القرار إذ إتخذ، سيكون نتيجة الخوف وفقدان الثقة، مضيفاً: “لا تستطيع المصارف فتح أبوابها لكل المودعين لسحب أموالهم”، مؤكداً أن غياب التواصل بين المودعين والمصارف سببت مشكلة، لعدم تفسير الإجراءات، ما ساهم بتراجع الثقة.
وإعتبر رحمة، أن تشكيل حكومة إختصاصيين تحظى بثقة اللبنانيين، وتنفذ الإصلاحات، ستساهم في البدء بالإصلاح.
كما شدد على أن التعاون بين المصارف والمودع، سيساهم في تحسين الإقتصاد المحلي، مذكراً أن حجم الإقتصاد في العام 1992، كان يبلغ 5.5 مليارات دولار، ولكن عامل الثقة بين المصارف والمودع من جهة، ومع القطاع الخاص من جهة أخرى، ساهما في زيادة حجم الإقتصاد إلى 55 مليار دولار.
ولفت رحمة، إلى أن “العمل المصرفي سيتغير، لأنه لا يمكننا الإستمرار بالإقتصاد الريعي، الذي يعتمد على الفوائد، ويجب الإنطلاق بورشة إصلاحية لبناء إقتصاد منتج، بمشاركة المصارف، التي ستوجه الإدخار بإتجاه الإنتاج.
وتعميم مصرف لبنان الأخير، بحسب رحمة، سيسمح للمصارف بلعب دور الوسيط بين المال والإنتاج، وسيساعد في إسترجاع الثقة، وسيكون المساهم الأول في إعادة بناء الإقتصاد اللبناني، مضيفاً: “هلع المودعين، دفعهم للخوف على فوائدهم المستقبلية.. ولم يعد هناك ثقة بكلام الحاكم”.
وأكد رحمة، أن المصارف تملك تقنيات كبيرة، ولديها علاقة وطيدة مع زبائنها، وما يحصل هو “عاصفة صيف”، مشيراً إلى “أننا ذاهبون لإقتصاد منتج، مبني على الشراكة بين المصارف والقطاع الخاص” ، مشدداً على ضرورة المطالبة بتشكيل حكومة، لديها سياسة إقتصادية، مضيفاً: ” المواطن أصبح واعياً لخطورة الوضع، ومن غير المقبول بعد اليوم، أن يعاد مشهد الأب الذي إنتحر”.
وشدد رحمة، على أنه يجب تحسين وتطوير القدرات الإنتاجية، لخلق التعاون، الذي بدوره سيولد الثقة بين المصارف والقطاع الإنتاجي، مشيراً إلى أنه لا يبنى الإقتصاد من دون التعاون.
مخايل: حين ترجع الثقة بالدولة ترجع للمصارف!
من جهته، رئيس دائرة الأبحاث في “بنك لبنان والمهجر”، مروان مخايل، أشار في حديث خاص لـ “الاقتصاد” الى ان سبب الأزمة انعدام الثقة بالدولة مما انعكس على المصارف موضحا انه حين تتشكل حكومة موثوقة وتقوم برزمة من الاصلاحات ومع طلب مساعدة صندوق النقد الدولي ستعود الثقة بالمصارف.
مخايل لـ “الإقتصاد”: إستعادة الثقة بالدولة تساهم بإسترجاع الثقة بالمصارف
أكد رئيس دائرة الأبحاث في “بنك لبنان والمهجر”، مروان مخايل، أن المصارف ليست وحدها من أنتجت الأزمة الحالية، بل غياب الحكومة أيضاً، كان له دور في تفاقمها، مشددأ على أنه يجب إستعادة الثقة أولاً بالدولة، ومن ثم بالمصارف.
وأضاف مخايل، في حديث للإقتصاد، أن “تشكيل حكومة، ووضع برنامج إصلاحات مع “الصندوق الدولي، يساهمان بإستعادة الثقة”.

كما أشار مخايل، إلى أن المصارف كانت “مرغمة” بوضع سقف للسحوبات، تماشياً مع الوضع الحالي، وبسبب التهافت الكبير من المودعين، لسحب أموالهم نتيجة الهلع وفقدان الثقة، مضيفاً: “أن هذه الإجرءات تهدف لحماية المودعين، ولإدارة السيولة الموجودة في المصارف”.
وعن تعميم المركزي الأخير، لفت مخايل، إلى أنه سيساعد الشركات بالإستمرار لوقت إضافي في مواجهة الأزمة، لحين تشكيل الحكومة والبدء بإتخاذ القرارات اللازمة.
كما إعتبر مخايل، أن أولى الإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة، هي الإبقاء على الـ “كابيتال كونترول” حتى نهاية السنة، ومن ثم القيام بموازنة “مقبولة”، وكذلك يجب إعادة هيكلة الدين العام، وتخفيض الفوائد على هذا الدين، والقيام أيضاً بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة على صعيد الكهرباء، وعلى مستوى القضاء، ومحاربة الفساد والهدر، وتحسين بيئة العمل.
وأضاف: “على الحكومة المقبلة، أن تحظى بغطاء دولي، وعليها تنفيذ هذه الإصلاحات في مدة أقصاها 6 أشهر”، مصيفاً: “إذا تم الإتفاق على برنامج محدد مع “البنك الدولي”، سيكون هناك زيارة كل 3 أشهر، لتقييم الوضع، وإذا كان إيجابياً، سيقوم البنك، والدول الداعمة بدفع المزيد من المساعدات.
وأكد مخايل أن الدولة بإستطاعتها تجاوز الأزمة دون المس بسعر الصرف، الذي لم ينصح به “صندوق النقد الدولي”، بالقيام بعدة إجراءات، كاللجوء لبعض الأصول الموجودة، في مصرف لبنان.


Hosting and support by