مركز رشاد للحوكمة الثقافيّة نظّم ندوة تحت شعار “السياسة مش طائفيّة”

نظّم مركز رشاد للحكومة الثقافيّة في مؤسسة أديان، ندوةً حول دور الشباب اللبناني في الحياة السياسيّة: تأثير الطائفيّة والسعي إلى التغيير، بحضور 120 شخص من مهتمين وإعلاميين وناشطين عكسوا بحضورهم ومشاركاتهم تنوّع المجتمع اللبناني على اختلاف توجّهاته السياسيّة، يوم الخميس 24 كانون الثاني 2019، في فندق جفينور روتانا – كليمنصو.

استهلّ رئيس مؤسّسة أديان الأب فادي ضوّ الندوة بكلمة افتتاحيّة اعتبر فيها أنّ “هذه الندوة تشبه برلمانًا شعبيًّا فالشعب بحاجةٍ إلى استعادة النقاش بمصيره، خاصّة بعد أن أصبح الوضع يهدّد مستقبل أجيالنا ومصير وطننا، وأمست السياسة صراعًا على الحصص في سبيل المصالح الشخصيّة”.

ثم قدّم منسق المشروع طلال زيدان عرضًا لنتائج استطلاع الرأي حول “تأثير الطائفيّة على خيارات الشباب الانتخابيّة” والذي شمل عيّنةً من 1000 شخص، ذكر فيه أنّ ما نسبته 50.8% من المستطلعين قالوا أنّهم شاركوا في الانتخابات النيابيّة، وحاز ترشّح الحزب السياسي للناخب إلى الانتخابات الصدارة بين الأسباب الدافعة للتصويت بنسبة 28.9%، أما في تحديد السبب الأساسيّ لإختيار الصوت التفضيليّ فكان الخيار الأول هو لدعم مرشح كفوء 37.4%.

وبالمقارنة ما بين استطلاع رأي ما قبل الانتخابات وما بعدها، تبين أنّ 51.7% من المستطلعين رأوا القانون الانتخابي الحالي أفضل من سابقه، وانخفضت هذه النسبة بعد الانتخابات إلى 46.6%.

عن المجلس النيابيّ الجديد قال 38.7% من المستطلعين أنّه مماثلٌ للمجلس السابق و19.4% أنّه أكثر طائفيّة من سابقه، وبشأن قانون اختياريّ للأحوال الشخصيّة قال 48.1% أنّهم يدعمونه.

ولم يفضّل 70.1% من المستطلعين قبل الانتخابات قانونًا يصوّت على أساسه الناخب لنائب من طائفته، بينما قال حينها 46.1% أنّ نائبًا من طائفتهم يمثّلهم بشكلٍ أفضل من نائبٍ ينتمي إلى طائفةٍ أخرى.

 

شملت الندوة جلستين، كانت الأولى بعنوان “نظرة الشباب لدور المجتمع المدنيّ في تطوير الحياة السياسيّة”، أدارها الأستاذ أيمن مهنّا، وتحدّثت فيها النائبة في البرلمان اللبناني بولا يعقوبيان قائلةً أنّ “الأولويّات كثيرة بسبب تعطّل سير الأمور في البلد”، ومبيّنةً أنّ “المجتمع المدنيّ هو كل من يقف ضد منظومة السلطة وأحزابها وما هو سائد سياسيًّا”، معتبرةً “المنظومة السياسيّة الحاليّة مبنيةٌ في الباطن على الخوف ولو كان ظاهرها مختلفًا”. ثم كانت مداخلةٌ للعضو في “بيروت مدينتي” المحامية نايلا جعجع عن تجربة المجتمع المدنيّ في خوض الانتخابات النيابيّة، وتناولت بعدها الأمينة العامّة للجنة الوطنيّة اللبنانيّة لليونيسكو الدكتورة تالا الزين في مداخلتها أهمية دور الشباب في الحياة السياسيّة، أمّا الأستاذ في القانون الدوليّ الدكتور علي فضل الله فقد طرح بعض الأفكار الأكاديميّة بشأن تعريف المجتمع المدني ومفهومه.

الجلسة الثانية من الندوة كانت بعنوان “تأثير الطائفيّة على الأداء السياسيّ للشباب اللبناني وتحدّيات بناء المواطنة” أدارها الأستاذ زياد الصائغ، وتحدّثت فيها النائبة في البرلمان اللبناني ديما جمالي عن أنّ “المواطن اللبناني يعيش صراعًا دائمًا بين فكرتي المواطنة والطائفيّة. لكن الطائفيّة كثيرًا ما تطغى على المواطنة”، مؤكدةً الحاجة إلى خطّة عملٍ للبحث في خطوات إلغاء الطائفيّة السياسيّة. وبعدها اعتبر رئيس مؤسّسة أديان الأب فادي ضوّ في مداخلته أنّ “مصلحة اللبنانيين هي في الخروج من الإطار الطائفيّ إلى مواطنةٍ حاضنةٍ للتنوّع، عبر بناء الثقة من خلال علاقات عابرة للمكوّنات الدينيّة والثقافيّة في لبنان”، واعتبر ضو أنّ “الثقة، والحرّية، والإيمان، أمور ثلاث نحتاجها للانتقال من الطائفيّة السياسيّة إلى المواطنة الحاضنة للتنوّع”. ثم تحدّث أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة في جامعة سيّدة اللويزة الدكتور إيلي الهندي محلّلًا نتائج استطلاعيّ الرأي، فرأى أنّه جرى إيهام الناخبين أنّ القانون النسبي هو الخلاص لهم، وتطرّق الباحث والناشط السياسيّ الأستاذ ماهر أبو شقرا إلى دور الخوف في تحريك الحياة السياسيّة في لبنان.

تبع كل من الجلستين نقاشٌ تفاعلي بين الحضور والمتحدثين، عبّر خلاله الشباب عن تساؤلاتهم وهواجسهم، فطرحوا ما لديهم على المتحدّثين في نقاش أغنى الندوة.

يذكر أنّ الندوة أتت ضمن مشروع “مواطنون مختلفون لوطنٍ واحد” المنفّذ بهبةٍ من حكومة الولايات المتّحدة الأمريكيّة. ويمكن الإطّلاع على النتائج الكاملة للدراسة، والتي تتضمّن استطلاعيّ رأي، ما قبل الانتخابات النيابيّة في أيار 2018 وما بعدها، على موقع مؤسّسة أديان: adyanfoundation.org

 

 


Hosting and support by