اليونسكو تدعو إلى تعزيز فرص التعليم الجّيد في حالات الطوارئ..التعليم في حالات الطوارئ يحمي ملايين الأطفال الضعفاء في المناطق المتأثرة بالصراع في المنطقة العربية

على مدى العقد الماضي، أثّرت النزاع المسلّحة على العديد من البلدان والملايين من الناس في المنطقة، ممّا يهدّد مكتسبات التنمية ومسار التقدم في جميع القطاعات. أنتجت النزاعات في المنطقة أزمة إنسانية غير مسبوقة، كما أدّت الى حركة هجرة و نزوح قسرية. إنّ هذه الهجرة تهدّد جيلاً بأكمله، وتغمر المجتمعات المضيفة، وتشكّل ضغطاً على الموارد الطبيعية المحدودة أصلاً، وتزيد من التوترات الاجتماعية. وبالتالي، فإنّ ملايين الأطفال والشباب في المنطقة يُحرمون من حقّهم في التعليم، ولا تزال هناك تحدّيات كبيرة لضمان حصول جميع الأطفال والشباب على فرص تعليم وتعلّم جيدة

إنّنا اليوم، بمناسبة اليوم الدولي للتعليم الذي أقرّته الأمم المتحدة، نعيد التأكيد على التزامنا بالوفاء بجدول أعمال التعليم لعام 2030 الذي لا يمكن تحقيقه دون تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في أوقات الأزمات. 

رسالتنا واضحة: لا يمكننا أن نترك هؤلاء الأطفال والشباب يٌحرمون من التعليم. إنّ التعليم الجامع هو حقّهم وأملهم ومستقبلهم. 

إنّنا ندعو شركاءنا للانضمام إلى جهودنا لضمان دمج الفئات المستضعفة واللاجئين في الأنظمة التعليمية الوطنية، ولتعزيز قدرة هذه الأنظمة التعليمية على احتضان التنوّع و مكافحة التعصّب و رعاية جميع المواهب.

نحن ندعو شركاءنا للانضمام إلى جهودنا لضمان قدرة الأنظمة التعليمية على تمكين الأطفال والشباب عبر تزويدهم بالقيم والمعرفة ومهارات الحياة والعمل؛
جهودنا لدعم المعلّمين وتعزيز مرونة الأنظمة التعليمية؛ 
جهودنا لتعزيز التعليم التحويلي، من خلال نشر المواطنة العالمية، وتعزيز قيم التسامح و التكافل، وتشجيع مشاركة الشباب في الحياة المدنية، والقضاء على الأمية من خلال التعليم والتدريب النظامي وغير النظامي.
وبالتالي تزويد أطفالنا وشبابنا بالمهارات الأساسية لصنع مستقبل أفضل و إرساء أسس السلام. ومن المهمّ أيضاً ضمان المساواة بين الجنسين في التعليم والقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة في المحتوى التعليمي وطرائقه.

إنّنا سوف نستمرّ في إيلاء أوليّة قصوى لعملنا مع الدول الأعضاء من أجل تعزيز قدرة السياسات و الأنظمة التعليمية والأطر القانونية على التكيّف مع الأزمات.

التعليم حقّ من حقوق الإنسان، وهو ضروريّ لتسهيل عمليّة الخروج من الأزمات وضمان المصالحة والسلام.
حتى الآن، لم يتمّ سدّ سوى ثلث الفجوة التمويلية لتعليم اللاجئين.

 إنَ الاستثمار في التعليم على كافّة المستويات في حالات الطوارئ، وكذلك أوضاع ما بعد الأزمة، هو ضرورة إنمائية وأمنية لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة، وهو أمر تسعى اليونسكو لتحقيقه. إنّنا نحتاج اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى تعاون حقيقي في هذا المجال على جميع المستويات، بين الحكومات والمجتمع المدني والمنظّمات الإقليمية والدولية.

فَلنعمل جميعا على الاستثمار في التعليم في جميع مراحله – من التعليم في الصغر الى التعليم مدى الحياة، وفي جميع الظروف، للوفاء بوعودنا لكي لا يكون لدينا جيل ضائع. 


Hosting and support by