وزير الزراعة عقد مؤتمراً صحافياً لإطلاق نتائج دراسة «تقييم المخاطر الزراعية في لبنان للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ »

تحت رعاية وزير الزراعة الأستاذ غازي زعيتر، اطلقت وزارة الزراعة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأم المتحدة (الفاو) والمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS) دراسة تحت عنوان «تقييم المخاطر على القطاعات الزراعية في لبنان للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ» في مؤتمر صحفي افتتحه معالي وزير الزراعة، الاستاذ غازي زعيتر وممثل منظمة الفاو في لبنان، الدكتور موريس سعادة، بحضور مدير عام الزراعة المهندس لويس لحود، الوزيرة السابقة السيدة وفاء الضيقة حمزة، أمين عام المركز الوطني للبحوث العلمية (CNRS) الدكتور معين حمزة، ممثلين عن الهيئة العليا للإغاثة، هيئة ادارة المخاطر في رئاسة مجلس الوزراء، مصلحة الابحاث العلمية الزراعية، مديري الوحدات ورؤساء مصالح في وزارة الزراعة، وعدد من الخبراء المعنيين بقطاع الزراعة والموارد الطبيعية في لبنان.

الوزير زعيتر:

والقى الوزير زعيتر في مستهل المؤتمر الصحفي كلمة قال فيها::

نجتمع اليوم بمناسبة اطلاق نتائج دراسة «تقييم المخاطر الزراعية في لبنان» التي أعدّها المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان بجهد علمي يشهد له، وبتمويل مشكور من منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان. وتأتي هذه الدراسة في وقت يعاني لبنان والقطاع الزراعي بشكل خاص من التغيرات المناخية والتي كان آخرها العاصفة التي اغرقت الحقول الزراعية وما خلفته من اضرار وخسائر على الانسان والممتلكات والبنى التحتية على حد سواء.

كما تعلمون، يتأثر القطاع الزراعي في لبنان بمخاطر وتهديدات متعددة جراء العوامل المناخية من فيضانات وسيول وعواصف وجفاف؛ اضافة الى مخاطر تتعلق بالآفات النباتية والامراض الحيوانية وحرائق الغابات والتلوث؛ وغيرها من المخاطر الناتجة عن الحروب ��الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قد تؤثر سلبا على القطاع الزراعي.

واذ تأتي هذه الدراسة، والتي نحن بصدد اطلاقها اليوم، لتحدد ابرز هذه المخاطر والتهديدات وتأثيرها على القطاع الزرعي والمجتمعات الزراعية في مختلف الاراضي اللبنانية، وتقييم تواتر حدوث هذه المخاطر خلال العشر سنوات الماضية، اضافة الى تقدير حجم الاضرار التي يمكن ان يتكبدها القطاع الزراعي وفقا لسيناريوهات مختلفة بحسب امكانية حدوث هذه الكوارث.

ان هذه الدراسة تشكل أرضية علمية اساسية لإعداد خطة وطنية للحد من  المخاطر والتهديدات التي تصيب القطاع الزراعي والعمل على تنفيذها استنادا الى التوصيات والمقترحات التي توصلت اليها الدراسة وذلك على المدى القريب والمتوسط والبعيد مع رصد الموارد البشرية والمالية اللازمة .

كما نتطلع أن تشكل هذه الدراسة بنتائجها مناسبة لإعادة تفعيل العمل الذي باشرته وزارة الزراعة وتحديث  خطة الاستجابة التي اعدتها الوزارة خلال الكوارث والازمات في العام 2015 بالتعاون مع وحدة ادارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء التابعة لبرنامج الامم المتحدة الانمائي، والتي هدفت  بشكل خاص الى تقوية قدرات وزارة الزراعة في مجال ادارة الكوارث، وتشكيل فرق عمل فنية وانشاء غرفة عمليات وطنية في وزارة الزراعة للاستجابة، اضافة الى انشاء نظام انذار مبكر وتطوير نظام ادارة المعلومات.

ونذكر في هذا السياق الدعم الذي قدمته وزارة الزراعة  لإنشاء الصندوق التعاضدي الوطني لتأمين القطاع الزراعي من الكوارث الطبيعية والذي تم تأسيسه في العام 2012 (بموجب قرار وزير الزراعة رقم 181 تاريخ 11/12/2012،) حيث تمّ تشكيل مجلس ادارة للصندوق واعداد النظام الداخلي الخاص به، ونحن اليوم  بصدد تفعيل هذا الصندوق والعمل من اجل  تأمين الاعتمادات المالية اللازمة من قبل الحكومة اللبنانية.

لا شك ان الاستجابة للكوارث والازمات يتطلب تضافر الجهود بين مختلف الادارات المعنية بهذا الملف اهمها الهيئة العليا للإغاثة، ومجلس الانماء والاعمار، ووزارة المالية، ووزارات الطاقة والمياه والبيئة والاشغال العامة والنقل، وغيرها من الادارات، وكذلك عبر اشراك المجتمعات المحلية. ونشير في هذا الاطار الى ان وزارة الزراعة تشارك بشكل فعال في اعمال اللجنة الوطنية المكلفة متابعة موضوع الكوارث والازمات على الصعيد الوطني بالتعاون مع وحدة ادارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء بالإضافة الى المشاركة في اللجان الفرعية المنبثقة عنها ومنها اللجنة المكلفة وضع خطة لمواجهة السيول في منطقة رأس بعلبك.

اخيراً، لا يسعني الا ان أتقدم بالشكر والتقدير الى كل من مكتب منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان بشخص الدكتور موريس سعادة وفريق عمله على الدعم الدائم الذي يقدمه للقطاع الزراعي والغذائي في لبنان، والى المجلس الوطني للبحوث العلمية بشخص امينه العام الدكتور معين حمزه وفريق الخبراء العلميين وعلى رأسهم الدكتور شادي عبدالله الذين اعدوا هذه الدراسة القيمة بكل مهنية واحتراف، ونؤكد على استمرار وتفعيل التعاون مع جميع الجهات المعنية من أجل الاستفادة القصوى من هذه الدراسة ولتخصيص الموارد المالية والبشرية اللازمة لوضعها قيد التنفيذ بما يخدم المزارع والقطاع الزراعي وحماية الثروات الطبيعية في لبنان.

 

كلمة ممثل الفاو:

ثم القى ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) د. موريس سعادة كلمة قال فيها:

معالي وزير الزراعة الأستاذ غازي زعيتر

سعادة امين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية، د. معين حمزة

سعادة مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود

أصحاب السعادة المدراء العامين

الزملاء الاعزاء

الحضور الكريم

يشرفني ان اشارك معكم اليوم في اطلاق نتائج دراسة «تقييم المخاطر الزراعية في لبنان» والتي تم اعدادها من قبل المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتعاون مع وزارة الزراعة ومنظمة الاغذية والزراعة – الفاو.

ان وزارة الزراعة اللبنانية ادراكا منها لأهمية العمل على خفض الخسائر في الأرواح وسبل المعيشة والأصول الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمعات الناجمة عن الكوارث،

وتأكيداً عل العقد الدولي للحد من الكوارث الطبيعية لعام 1989، واستراتيجية يوكوهاما لعام 1994  من أجل عالم أكثر أمنا، والاستراتيجية الدولية للحد من الكوارث لعام 1999 .

وتماشيا” مع اوليات منظمة الفاو وتحديدا الهدف الاسـتراتيجي الخامـس للمنظمة المتعلق ب «زيادة قدرة سبل كسب العيش على الصمود أمام التهديدات والأزمات»، وضمن اطار الاولوية رقم 1 من اطار العمل المشترك للفاو في لبنان المتعلق ب«المساهمة في تحقيق استراتيجية وزارة الزراعة فيما يتعلق بمكون الامن الغذائي والزراعة»،

تم إعداد خطة وزارة الزراعة للاستجابة خلال الكوارث والأزمات من خلال لجنة على صعيد الوزارة، وبالتعاون مع مشروع الـ UNDP لدى رئاسة الحكومة للحد من مخاطر الكوارث، واللجنة الوطنية المكلفة إعداد الإطار العام لخطة الاستجابة الوطنية خلال الكوارث والأزمات.

وبناءً على طلب من وزارة الزراعة، قدمت منظمة الفاو مساعدة فنية إلى لجنة وزارة الزراعة في إطار إعداد استراتيجية للقطاع الزراعي في لبنان منذ عام 2016. بعد اتمام عمل بعثتين من خبراء الفاو وعقد حلقة عمل مع المعنيين على الصعيد الوطني والتدريب لموظفي وزارة الزراعة في مجال التقييم للمخاطر، تقرر بالاشتراك مع إدارة لجنة وزارة الزراعة، التعاقد مع «المجلس الوطني للبحوث العلمية»  للقيام بدراسة تقييم المخاطر على القطاعات الزراعية في لبنان وفي المحافظات.

هذا التقييم والتنميط للمخاطر له دور أساسي لوضع الاستراتيجية الوطنية للقطاع الزراعي اذ ان البعد الاقتصادي لهذه المخاطر يشكل حيزا كبيرا من الاستثمارات في القطاع ان كان من ناحية الوقاية او التكييف او الاستجابة، ووفقا لتوصيات هذه الدراسة، تلتزم الفاو كمرحلة اولى بتقديم الدعم لوزارة الزراعة خلال عام 2019 من اجل اعداد الخطة الوطنية لإدارة الكوارث والحد من المخاطر والخسائر الناجمة عنها، والاستجابة السريعة والتعامل مع تغير المناخ من أجل تعزيز المجابهة وتقوية خدمات الأرصاد الزراعية/ المائية وتعزيز الروابط بين إدارات الأرصاد والزراعة والحد من مخاطر الكوارث وتغير المناخ.

والجدير بالذكر هنا هو التزام اللجنة الوطنية، رئيساً واعضاء، لإتمام مهامهم ومتابعة هذا الملف المهم للوزارة وللقطاع وجميع المعنيين على صعيد الوطن.

وبهذا، اتقدم بجزيل الشكر لهم، وللحاضرين ايضاً متمنين ان لا ينتهي تعاوننا معا مع انتهاء عملنا في هذا المجال خلال 2019 بل استمرارية العمل المشترك من اجل قطاع زراعي آمن في لبنان.

عرض الدراسة:

ثم تم عرض ملخص للدراسة والتي أظهرت ان القطاعات الزراعية في لبنان لطالما كانت مهددة بفعل تقلبات الطقس والأمراض وتزايد هطول الأمطار ودرجات الحرارة، ومع وجود روابط لتغير المناخ وعدم استقرار في الوضع السياسي في لبنان والمنطقة، يأتي تقييم المخاطر الزراعية كدليل ونقطة انطلاق لفهم أفضل للمخاطر التي تهدد القطاعات الزراعية وتحسين استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث وإدارتها.

وقد ورد في هذا التقرير نبذة عن المخاطر الزراعية في لبنان، بالإضافة إلى المخاطر على صعيد المحافظات والقطاعات الزراعية الفرعية. واعتمدت الدراسة منهجية شاملة، مفصّلة ومكيّفة مع واقع الزراعة اللبنانية  من خلال دراسة المنشورات والتقارير الرسمية ذات الصلة، والمؤلفات المكتبية المتعلّقة بشكل أساسي بمبادئ الفاو التوجيهية بشأن الحدّ من مخاطر الكوارث الزراعية وإدارتها. كما تم جمع المعلومات والبيانات الرقمية ومعالجتها باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، والقيام باستقصاءات ودراسات ميدانية، وتقييم المخاطر المجتمعية مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، بالإضافة إلى مجموعات تشاورية مركّزة مع المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة وتحليل المخاطر الزراعية المحدّدة باستخدام مجموعة من الطرق الإحصائية ورسم خرائط الأخطار والتعرّض، وقابلية التضرر والمخاطر على جميع القطاعات الزراعية والنطاقات المناخية الزراعية في لبنان. وحددت الدراسة أولويات العمل والتوصيات الرامية إلى تحسين قدرة القطاعات الزراعية على مجابهة الأخطار.

وأشارت الدراسة الى أن الأخطار الرئيسية التي تؤثّر على القطاعات الزراعية هي الأخطار المرتبطة بالطقس والمناخ كالأمطار ودرجات الحرارة، وبشكل خاص الجفاف والفيضانات، بالإضافة الى انزلاقات الأراضي وتعرية التربة وحرائق الغابات. حيث تؤثّر هذه الأخطار على إنتاج المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية في لبنان. اما الأدلّة على تأثير تغيّر المناخ في لبنان فهي في ازدياد، حيث يأتي فصل الشتاء متأخراً، بالإضافة الى صعوبة التنبؤ بهطول الأمطار، وزيادة تغيّر بداية ونهاية مواسم المطر، ممّا يؤثّر على رزنامة المحاصيل الموسمية وبالتالي يقلّل من إنتاجيّتها. وعليه تصبح آثار تغيّر المناخ أكثر بروزاً.

وابرز ما كشفته الدراسة  أن القطاعات الزراعية / القطاعات الفرعية الأكثر تضرراً والتي سجلت أعلى خسائر اقتصادية في لبنان  وفقاً للسيناريو الاكثر سوءاً، هي  الفيضانات (330 مليون دولار)، موجات البرد (241 مليون دولار)، العواصف (212 مليون دولار أمريكي)، الأمطار الغزيرة (١٧٧ مليون دولار)، موجات الحر (149 مليون دولار)، حرائق الغابات (125 مليون دولار)، الرياح (93 مليون دولار)، الانهيارات الأرضية / تآكل الأرض (74 مليون دولار أمريكي).

أمّا وفقاً للخسائر الاقتصادية في أسوأ الاحتمالات، فقد صنفت الدراسة المحافظات من الأعلى إلى الأدنى تضررا على النحو التالي: بعلبك – الهرمل ( 130 مليون دولار)، عكار (113 مليون دولار)، البقاع (99 مليون دولار)، جنوب لبنان (83 مليون دولار)، جبل لبنان (78 مليون دولار)، شمال لبنان (61 مليون دولار)، النبطية (42 مليون دولار).

واختتمت الدراسة بتقديم مجموعة توصيات تقنية، فنية، علمية واقتصادية لزيادة قدرة القطاعات الزراعية على مجابهة المخاطر والأزمات ووضع عمليات تخطيط للحدّ من مخاطر الكوارث، والتكيّف مع تغيّر المناخ ضمن القطاع الزراعي في لبنان.

ملخص تنفيذي

يأتي التقييم الحالي للمخاطر الزراعية في إطار جهود منظمة الفاو (FAO) للمساعدة في جعل القطاعات الزراعية اللبنانية أكثر قدرة على مجابهة المخاطر والأزمات بالتعاون مع وزارة الزراعة. وزارة الزراعة هي المؤسسة الحكومية المسؤولة عن إجراءات السياسية العامة في هذا القطاع. وستساعد النتائج التي تمّ الحصول عليها من خلال هذه الدراسة على تحديد أولويات المخاطر على صعيد لبنان، وعلى مستوى المحافظات والقطاعات الزراعية.

تتمثّل العناصر الرئيسية للمرونة في حماية سبل العيش من الصدمات الطبيعية والاصطناعية، وتعزيز قدرات نظم الإنتاج الغذائي على استيعاب الأزمات، التعامل معها والتعافي منها.

القطاعات الزراعية التي تناولتها الدراسة الحالية هي نظم زراعة المحاصيل، المواشي والمراعي، المسامك وتربية الأحياء المائية، والغابات. وبالرغم من أن الزراعة لا تمثّل سوى 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان (47.537 مليار دولار أميركي أمريكي وفقًا للبنك الدولي في عام 2016 – البنك الدولي 2017)، فإنها لا تزال تلعب دورًا رئيسيًا في اقتصاد الأرياف بما أنّها لا تزال المصدر الرئيسي لمدخول معظم سكان الريف. فبالإضافة إلى مساهمتها الاقتصادية يعد القطاع للزراعي أولوية استراتيجية، فهو عامل في حماية الأمن الغذائي ، والإكتفاء الذاتي، وتوفير فرص العمل، وتُعدّ مصدر دخل للعملة الأجنبية من خلال الصادرات الزراعية في لبنان.

إن موقع لبنان الجغرافي وعدم استقراره السياسي يعرّضانه للعديد من الأخطار الطبيعية والبشرية. وعليه تتمحورهذه الدراسة حول عدة نطاقات وتشمل (أ) المخاطر المتعلقة بالجوية-الهيدرولوجية (Hydro-Meteorological) مثل الفيضانات، الأمطار الغزيرة، العواصف الرعدية، موجات البرد /الصقيع، العواصف الثلجية، حرائق الغابات، الجفاف، وموجات الحرّ؛ (ب) آثار تغيّر المناخ؛ (ج) الأخطارالجيولوجية مثل الزلازل، التسونامي، إنزلاقات الأراضي وتعرية التربة؛ (د) الأخطارالبيولوجية والبيئية كالأوبئة، الحشرات/الآفات، والتلوّث؛ (ه) الحروب والصراعات المسلحة. إن القطاع الزراعي هو من أكثر القطاعات تضرّرًا جراء الأخطار الطبيعية، ولا سيّما الأخطار المتعلّقة بالمناخ. وفي ظل التغيّر المناخي، فمن المتوقّع أن يزداد تواتر شدّة الأخطار المتعلقة بالطقس والمناخ.

يورد ھذا التقریر نبذة عن المخاطر الزراعیة في لبنان، بالإضافة إلى المخاطرعلى صعيد المحافظات والقطاعات الزراعية الفرعیة. للوصّول إلى هذه البيانات، تمّ اعتماد منهجية شاملة، مفصّلة في هذا التقرير، ومتكيّفة مع واقع الزراعة البنانية. الخطوات الأساسية المُستخدمة في هذه المنهجية هي دراسة المنشورات والتقارير الرسمية ذات الصلة، والمؤلفات المكتبية الأخرى المتعلّقة بشكل أساسي بمبادئ الفاو التوجيهية بشأن الحدّ من مخاطر الكوارث الزراعية وإدارتها؛ جمع المعلومات و البيانات الرقمية ومعالجتها باستخدام نظم المعلومات الجغرافية؛ تحديد الثغرات الموجودة ووضع قائمة بالإجتماعات، تحضير الإستمارات للقيام باستقصاءات ميدانية؛ القيام بدراسات ميدانية، بدعم من وزارة الزراعة، بهدف القيام بتقييم المخاطر المجتمعية مع أصحاب المصلحة الرئيسيين، بالإضافة إلى مجموعات تشاورية مركّزة مع المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة الذين صنّفوا الأخطار والمخاطر من حيث أهميّتها، ووتيرتها، وأثرها؛ تحليل المبادرات القائمة لإدارة المخاطر الزراعية؛ التقليص النوعي لنقاط الضعف في القطاع الزراعي اللبناني إزاء تغيّر المناخ؛ تحليل المخاطر الزراعية المحدّدة باستخدام مجموعة من الطرق الإحصائية؛ رسم خرائط الأخطار والتعرّض وقابلية التضرر والمخاطرعلى جميع القطاعات الزراعية والنطاقات المناخية الزراعية في لبنان؛ تحديد أولويات العمل والتوصيات الرامية إلى تحسين قدرة القطاعات الزراعية على مجابهة الأخطار؛ ووضع لمحة عن المخاطر الزراعية للقطاع الزراعي في لبنان، وبيانات المخاطر الزراعية في المحافظات.

تظهر هذه الدراسة أن الأخطار الرئيسية التي تؤثّر على القطاعات الزراعية هي الأخطار المرتبطة بالطقس/المناخ (الأخطار المتعلقة بالأمطار ودرجة الحرارة)، وبشكل خاص الجفاف، الفيضانات والأمطار الغزيرة، بالاضافة الى إنزلاقات الأراضي وتعرية التربة، وحرائق الغابات. حيث تؤثّر هذه الأخطار على إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية في لبنان. وبالرغم من أن نسبة حدوث الفيضانات، بما في ذلك السيول، أكثرارتفاعاً من نسبة حدوث الجفاف، إلا أن أثر الجفاف يبدو أكثر حدّة. ويعتبر المزارعون أن انزلاق الأراضي/تعرية التربة وحرائق الغابات هي من الأخطار الغير مهمّة، بما أنها تبقى أقلّ وتيرة وأثرها أقل حدّة نسبيًا من غيرها. اما الأدلّة على تأثير تغيّر المناخ في لبنان فهية بتزايد، حيث يأتي فصل الشتاء متأخرًا، بالاضافة الى صعوبة التنبؤ بهطول المطر، وزيادة تغيّر بداية ونهاية مواسم الامطار، ممّا يؤثّر على رزنامة المحاصيل الموسمية و بالتالي يقلّل من إنتاجيّتها. وعليه تصبح آثار تغيّر المناخ أكثر بروزًا.

من خلال النتائج، تمّ تصنيف المخاطر الزراعية في لبنان بناءً على الدرجات المرجحة لمتوسط التردد السنوي(weighted scores of average annual frequency)  ، حدّة المخاطر، والأثر والأضرار الإقتصادية لسيناريو اكثر سوءًا. وتُعتبر موجات البرد من الأكثر الكوارث ضررًا على القطاع الزراعي (670 مليون دولار أميركي)، يليها الفيضانات (441 مليون دولار أميركي)، إنزلاقات الأراضي (433 مليون دولار أميركي)، حرائق الغابات (245 مليون دولار أميركي)، العواصف (242 مليون دولار أميركي)، موجات الحرّ (214 مليون دولار أميركي)، هطول الأمطار الغزيرة (203 مليون دولار أميركي)، وبنسبة اقل الرياح العاتية (121 مليون دولار أميركي).

أما بالنسبة لتصنيف المحافظات بحسب الخسائر الإقتصادية في أسوأ الإحتمالات، فهي من الأكثر إلى الأقل تضرّرًا، على النحو التالي: بعلبك-الهرمل هي الأكثر تضرّرًا مع 486 مليون مليون دولار أميركي ، تليها عكّار (420 مليون دولار أميركي)، فمحافظة الجنوب (352 مليون دولار أميركي)، ثم البقاع (311 مليون دولار أميركي)، و بعدها جبل لبنان (301 مليون دولار أميركي)، فمحافظة الشمال (217 مليون دولار أميركي)، اما النبطية فهي الأقل تضرّرًا مع 146 مليون دولار أميركي.

أما الخسائر الإقتصادية  عبرالفصول، فتمّ تقدير مجموع أعلى الأضرار لكل الأخطار مجتمعة على صعيد المحافظات ب1240 مليون دولار أميركي لفصل الشتاء، يليه فصل الخريف (354 مليون دولار أميركي)،  ثم فصل الصيف (374 مليون دولار أميركي)، وسجّل فصل الربيع أقل الخسائر اقتصادياً، حيث تمّ تقديرها ب309 مليون دولار أميركي.

وبالرغم من أن تقدير تأثيرها هو أقلّ من الواقع بسبب النقص عن التبليغ عنه، فإن الأخطار البيولوجية والبيئية من الامور الشائعة التي تسبب أضراراً بالمحاصيل وموت الماشية. وضمن الأمراض الأكثر شيوعًا التي تصيب النباتات وتسببها الحشرات نذكرمنها Venturia inaequalis التي تسبب مرض جرب التفاح، وذباب فاكهة البحر الأبيض المتوسط. أما الأمراض الحيوانية الشائعة في لبنان فهي الأنفلونزا وفيروس داء الجلد الكتلي، التي تسبّب موت الماشية، ويمكن أن تؤدّي إلى  فرض قيود على الصادرات، ممّا يسبّب خسائر كبيرة على عائدات النقد الأجنبي ومداخيل مربي الماشية. من ناحية أخرى، تشير الأدلة الحديثة إلى أن تأثير تغيّر المناخ مثل ارتفاع درجات الحرارة والتقلّب في موسم الأمطار يزيد من أحتمالية حدوث هذه المخاطر.

تبقى الإشارة إلى أن ندرة المعطيات المتوفّرة، بالإضافة إلى الثغرات في البيانات المنشورة، كانت من الصعوبات الرئيسية في هذه الدراسة. وأخيراً أوصت الدراسة  بضرورة زيادة قدرة القطاعات الزراعية على مجابهة المخاطر والأزمات ووضع عمليات تخطيط للحدّ من مخاطر الكوارث، والتكيّف مع تغيّر المناخ ضمن القطاعات الزراعية.

 


Hosting and support by