المؤتمر الشعبي يستنكر زيارة بومبيو وهيل الى المنطقة ولبنان يدعو الى مواجهة الإملاءات الأميركية ومشروع الهيمنة والتقسيم

استنكر المؤتمر الشعبي اللبناني زيارة وزير الخارجية الاميركية بومبيو الى المنطقة وزيارة هيل الى لبنان، داعياً الى مواجهة الإملاءات الأميركية ومشروع الهيمنة والتقسيم، مشدداً على أنه من الخطأ عقد القمة الاقتصادية من دون مشاركة سورية، وأن على القمة تنفيذ القرارات السابقة وانتاج قرارات تستجيب لتحديات النهوض والتنمية، داعياً ليبيا للتعاون الجاد في التحقيق لكشف مصير الامام موسى الصدر، ومستنكراً تمزيق العلم الليبي والاعتداء على سفارة لبنان في ليبيا.

وقال بيان صادر عن “المؤتمر” بعد اجتماع لقيادته المركزية:

1 – إن جولة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى المنطقة العربية هي تجديد التزام إدارته بمشروع المحافظين الجدد في الكنيسة الانجيلية الصهيونية خلال عهد بوش الصغير لخطة الشرق الاوسط الكبير بتقسيم سبعة دول عربية، وتصفية قضية فلسطين، واطلاق حروب طائفية ومذهبية وعرقية في المنطقة. وإن الدعوة الأميركية لمؤتمر عالمي خاص بالشرق الاوسط هي عملية تحضيرية لاشعال حروب اسلامية اسلامية، بالتوازي مع تطبيع عربي اسلامي مع الصهاينة، تدّمر العالم الاسلامي لمصلحة الصهاينة والهيمنة الاميركية على المنطقة، وما فيها من نهب ما تبقى من ثرواتها. إنها الحرب الاميركية الصهيونية بأداة سلاح التدمير الشامل للمنطقة من خلال اشعال حروب اهلية مذهبية وعرقية وطائفية. لذلك كله فان البلدان العربية المعنية بالخطة الاميركية، عليها رفض كل هذه المشاريع المدمرة، بما فيها مشروع الناتو العربي، وفتح أبواب الحوار العربي العربي والاسلامي الاسلامي، على قاعدة الاحترام وتحريم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية لقطع الطريق امام هذا المشروع الاميركي الصهيوني الهدام.

2 – إن زيارة وكيل وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل الى لبنان تكشف عن تمسك الادارة الاميركية بالهيمنة على هذا البلد، فمن دعوته الى إلغاء حق لبنان باستعادة أرضه المحتلة بالجيش والمقاومة، الى دعوته لاشعال صراع مذهبي وطائفي لمصلحة العدو الاسرائيلي، فانه يكشف عملياً التصميم على تحويل لبنان الى منصة امريكية وجعله مجرّداً من كل وسائل الدفاع الشعبي والرسمي امام العدو الصهيوني.

إن هيل لا يريد حكومة وطنية فاعلة، بل يريد استمرار الصراعات بين اهل الحكم وبين الناس، والاميركيون لا يسمحون بتسليح الجيش بقوة رادعة من اي مصدر كان، والسلطات اللبنانية تقبل الاملاء الاميركي وتخضع له بدون اي اعتراض، ولم يطالب الاقطاب الذين التقاهم السيد هيل باستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ولم يصدر أي بيان من هؤلاء عن هذه القضية الوطنية.

إن المؤتمر الشعبي اللبناني ومن موقع التيار الوطني العروبي يستنكر زيارة هيل وما أدلى به من بيانات، فلبنان قدّم تضحيات هائلة لانقاذ وحدته وعروبته واستقلاله، ورفض كل المشاريع الاميركية الفدرالية التقسيمية خلال الحرب حتى انتصرت وحدته باقرار اتفاق الطائف، وشعب لبنان الحر لم ولن يكون ساحة لتصفية حسابات الادارة الاميركية مع قوى عربية واقليمية ومحلية، ولبنان لن يكون طرفاً في مشروع حلف الشرق الاوسط وهو يتمسك بهويته العربية المستقلة، ولن يقبل شعبه بالتبعية اقليمياً ودولياً لاي جهة كانت.

ومن المؤسف أن السلطات لم تتخذ المواقف السياسية الواجبة تجاه تصريحات هيل، وقد كان مؤسفاً ومستنكراً ان يدلي هيل ببيانه الخطير من موقع رئاسة الحكومة، فالرئيس الشهيد رشيد كرامي طرد السفيرة الاميركية غلاسبي التي طرحت عليه مشروع الفدرالية التقسيمية قبل اتفاق الطائف، وفخامة الرئيس اميل لحود أغلق الهاتف بوجه وزيرة خارجية اميركا حينما حاولت الضغط عليه.

3- ترحب قيادة المؤتمر الشعبي بانعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت، وتتساءل عن اسباب عدم تقديم وزارة الخارجية اللبنانية مذكرة الى الجامعة العربية لمعرفة مصير قرارات القمم العربية حول الوحدة الاقتصادية والتكامل الاقتصادي العربي.

إن الواقع الاقتصادي العربي يشير الى أن علاقة كل دولة عربية مع الغرب وغيره هي أقوى بكثير من العلاقات العربية الاقتصادية البينية، ولقد كان يقال ان الاسباب تعود الى اختلاف النظم الاقتصادية بين اشتراكي وغير اشتراكي، ومنذ عقود اتجهت الدول العربية الى الاقتصاد الحر، فلماذا بقيت العلاقات العربية بقيت دون الحد الادنى من التعاون الاقتصادي؟ إنه سؤال محق موّجه الى القمة الاقتصادية المطلوب منها استعادة الاتفاقات والقرارات الاقتصادية ووضع برنامج تطبيقي زمني لها.

ولقد كنا نرغب أن يتصل فخامة الرئيس ميشال عون بأمين عام جامعة جامعة الدول العربية وابلاغه بضرورة دعوة سورية الى القمة، فكيف يمكن بحث موضوع اعمار سورية وهو نقطة على جدول عمل القمة، بدون مشاركة سورية؟ وكيف يمكن اعادة النازحين بدون مشاركة سورية. إن عقج قمة عربية اقتصادية من دون سورية هو خطأ فادح لا بد من تصحيحه على المستوى العربي، ومباشرة احياء العلاقات اللبنانية – السورية وبخاصة في مجال الاقتصاد والتعاون ضد الارهاب بمعزل عن توجيهات الاميركيين الذين يستمرون في مؤامرتهم لتقسيم سورية.

فضلاً عن ذلك، فإن التجربة القطرية في التنمية المستدامة قد سقطت، وهذا أمر طبيعي لان أي بلد عربي بمفرده لا يمكنه النهوض الاقتصادي الجاد بدون تكامل عربي، فالتجزئة القطرية لا يمكن ان تحقق الاكتفاء الذاتي والوطن العربي مترابط جغرافياً وانتاجه الزراعي ومصادره الاقتصادية تجعل كل قطر يحتاج الى الآخر ويتكامل معه. من هنا اهمية الاتفاق في القمة على وضع هيكلية اقتصادية تنموية عربية متكاملة، وعلى وضع رؤية مشتركة لكيفية التعامل مع البنك الدولي واملاءاته السيئة، ومع العولمة الاقتصادية التي تتصدع الآن، ومن المهم ان يركز العرب على دول البريكس وإطار شنغاي، فآسيا اليوم تتقدم تكنولوجياً واقتصادياً على دول الاطلسي. ان الأمة تحتاج الى اتفاق عربي يحدد سياسات مشتركة تطرح في قمة العشرين، ولا يحصر التعامل بالدولار، ويقرر سياسة اقتصادية للنهوض بالزراعة والصناعة والتكنولوجيا، ويرفض سياسة العقوبات الاميركية على أي بلد عربي.

4- بالاشارة الى بيان المؤتمر الشعبي بتاريخ 13/1/2019 حول وجوب التحقيق الليبي بقضية سماحة الامام موسى الصدر، ورفض حضور حكومة طرابلس الليبية للقمة الاقتصادية، فاننا نؤكد على وجوب قيام علاقات طبيعية بين لبنان وليبيا.

ان المشهد الليبي اليوم هو حالة انقسام بين الشرق والغرب، فلا حكومة موحدة في ليبيا، وهناك مجلس نيابي شرعي يدير الجيش الوطني الذي يستعيد وحدة الدولة، وهناك في طرابلس حكومة مدعومة من الاطلسي تستند الى ميليشيات متطرفة متصارعة لا يعترف بها المجلس النيابي، لذلك فان لبنان الرسمي عليه ان يطالب الطرفين الليبيين بالتحقيق الجاد والتعاون مع اللجنة الرسمية اللبنانية لكشف حقيقة اختفاء سماحة الامام الصدر في ليبيا أيام حكم العقيد القذافي.

ان رفض قطاعات شعبية لمشاركة وفد طرابلس الغرب الى القمة، يدخل في اطار حق التعبير السياسي، أما تمزيق علم ليبيا وردة فعل ليبيين ضد سفارة لبنان، فهما عمل مستنكر، إذ لا علاقة للشعب الليبي وكيانه اليوم بجريمة اختطاف سماحة الامام.

اننا نريد تحقيقاً جاداً يكشف معالم الجريمة، مخططين ومنفذين بحق قامة وطنية توحيدية بارزة، وبما ان القاعدة الدينية تأمرنا بأن لا تزر وازرة وزر اخرى، ينبغي أن تكون العلاقات اللبنانية الليبية على المستوى الشعبي طبيعية وأخوية، وكذلك الامر مع الدول العربية.


Hosting and support by