كلمة سعادة حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة في حفل افتتاح منتدى المال والأعمال “لبنان في عين المؤتمرات الدولية” في 9 نيسان 2019

 

إن الإقتصاد اللبناني بحاجة إلى ضخّ رساميل جديدة.

في سنة 2018، كانت نسبة النمو تقارب الـ1% في لبنان بينما قاربت في المنطقة ال2%.

الحصول على تمويل محلي من المصارف اللبنانية زاد صعوبةً، فالقروض المصرفية للقطاع الخاص تمثل 110% من إجمالي الناتج المحلي.

أطلق مصرف لبنان رزما جديدة من القروض المدعومة موزعة كالآتي: 500 مليون دولار للقطاعات الإنتاجية وقروض سكنية بالليرة اللبنانية بقيمة 220 مليون دولار.

وللسنة الثانية على التوالي، خصّص مصرف لبنان للبنانيين المقيمين في الخارج قروضا بلغ مجموعها هذه السنة 100 مليون دولار.

وانطلاقا من استخدامات القروض الممنوحة للبنانيين المغتربين، بالدولار وليس بالليرة اللبنانية، نستنتج أن معظمها يُستخدم لتملّك مساكن.

بفضل مبادرة دولة رئيس مجلس الوزراء، ومجلس الانماء والاعمار،  قدّم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإجتماعي لمصرف الإسكان قرضا بالدينار الكويتي، قيمته 165 مليون دولار.

بالتالي، أصبح مجموع الأموال المتاحة لتمويل القروض السكنية يتراوح بين 450 و500 مليون دولار لهذا العام، هذا بغضّ النظر عن العمليات المتعلقة بالإسكان والتي أطلقتها بعض المصارف.

من المفترض في هذه الرزمة التي بلغت قيمتها مليار دولار، أن تساهم في نموّ الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 1.5% عام 2019.

إن كلفة التمويل في لبنان ارتفعت. إنما نعتبر أن القروض المدعومة ستساعد في خفضها.

 

أما بخصوص عملية إطلاق منصة تداول إلكترونية، فقد أحرزت هيئة الأسواق المالية تقدما ملحوظا، ويفترض أن يُمنح ترخيصٌ بتشغيل هذه المنصة بحلول شهر حزيران، علما أن الغرض من تشغيلها هو تأمين المزيد من السيولة للقطاع الخاص.

ستُدرَج في هذه المنصة الإلكترونية أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وسندات دين القطاع الخاص، ليتمّ التداول بها في سوق ثانوية تمتاز بسيولتها ويمكن الوصول إليها من لبنان ومن الخارج.

ويمكن أيضا التداول بأسهم الصناديق العقارية.

في هذا السياق، أصدر مصرف لبنان تعميما يشجع على إنشاء الصناديق العقارية.

نأمل أن يتمّ تأسيس المزيد من الصناديق العقارية بهدف تصفية مخزون الشقق غير المُباعة، ما يؤمن سيولة يتمّ استخدامها في أسواق التسليف.

يواصل مصرف لبنان دعمه اقتصاد المعرفة الرقمية، من خلال تقديم ضمانات للمصارف التي تموّل أصحاب المبادرات في هذا المجال.

حتى الآن، تمّ استثمار ما مجموعه 250 مليون دولار في اقتصاد المعرفة، وهناك مبلغ مماثل أي 250 مليون دولار ما زال متاحاً للإستثمار.

على صعيد آخر، قامت وكالة “موديز” بتخفيض تصنيف لبنان. وقامت أيضا وكالتا التصنيف الرئيسيتان الأخريان “ستاندارد أند بورز” و”فيتش” بتعديل نظرتهما للبنان إلى سلبية.

استبق مصرف لبنان الأمور وعزّز رسملة المصارف التجارية. فبفضل الهندسات المالية التي أجراها سنة 2016 ، بلغت نسبة الملاءة لدى المصارف 16% وتمكنت هذه الأخيرة من تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية IFRS 9.

هذا ما سمح للمصارف بتجنّب تداعيات تخفيض تصنيف لبنان، من دون أن تتأثر قدراتها التسليفية.

من جهة أخرى، تقوم مصارف دولية مثل “البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية” بزيادة خطوطها الإئتمانية للمصارف اللبنانية التي تختارها.

ويتواصل مصرف لبنان من جهته مع مصارف دولية أخرى لكي تحذو حذوَ البنك الأوروبي.

إن لبنان، بفضل نظام الإمتثال المطبق لديه، وبفضل إلتزامه التبادل التلقائي للمعلومات لغايات ضريبية بهدف مكافحة التهرب الضريبي، هو بلد أهلٌ للإستفادة من تمويل مؤسسات دولية كهذه أو من تمويل الجهات المشاركة في مؤتمر سيدر.

إن مصرف لبنان يؤكد مجددا سلامة ومتانة القطاع المصرفي في لبنان.

وقد أصدرت وكالات التصنيف مؤخرا تقارير تفيد بأن النظرة للقطاع المصرفي في لبنان مستقرة.

وتبقى الليرة اللبنانية ركيزة الثقة لاقتصادنا وقطاعنا المالي والإستقرار المالي.

إن مصرف لبنان ملتزم بالإبقاء على سياسته الهادفة إلى استقرار سعر الصرف بين الليرة والدولار ويؤكد أن لديه القدرة على تحقيق هذا الهدف الذي بات مطلبا وطنيا.

وخير دليل على ذلك ما ورد في البيان الوزاري للحكومة لنيل ثقة مجلس النواب.

 


Hosting and support by