القى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب خطبة الجمعة في مسجد بلدة لبايا في البقاع الغربي التي عزى فيها الامة الاسلامية بذكرى شهادة الامام جعفر الصادق (ع) الذي ضحى وتفانى وعانى في سبيل حفظ تعاليم الدين، فاغنى الفكر الانساني بشتى أنواع العلوم والمعارف والقيم الاخلاقية والدينية، ونجح في تكوين جامعة فذة تدرس مختلف العلوم والمعارف، ناهز عدد طلابها ألأربعة آلاف عالم انتشروا بعده في كل بقاع العالم الإسلامي ، وهو حلقة نوررانية من سلسلة ائمة اهل البيت الذين اوصونا بالعلم ومكارم الاخلاق ومرضي الافعال،ونحن اليوم بأمس الحاجة الى تعاليم رسول الله وائمة اهل البيت لنقتدي بهم ونتعلم من سيرتهم ولاسيما ان العالم يعيش في غوغاء لا يحتاج فيها الى العلم فحسب انما الى الاخلاق والعودة الى تعاليم الاديان التي تأمر بحسن الخلق والمعاملة الطيبة مع الاخرين، ولقد اوصى الامام الصادق شيعته بحسن العشرة فقال(ع): كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا حتى يقول الناس رحم الله جعفراً، فلقد ادب شيعته فأحسن تأديبهم، فالامة الاسلامية تحتاج الى ان تعود الى تعاليم دينها فتتحصن بالعلم والاخلاق لتكون خير امة اخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

وتوجه سماحته الى رجال المقاومة وشعبها وجيش لبنان والقوى الامنية الذين احبطوا عدوان تموز مسجلين اروع الانتصارات على العدو الصهيوني في مواجهتهم للعدوان وتحطيم جبروته حيث قدموا اسمى التضحيات في معركة الدفاع عن لبنان، فكانت معادلة الشعب والمقاومة والجيش قيمة اخلاقية وثقافية جسدت الصمود والشجاعة في انصع تعابيرها، فهذه المعادلة مصدر قوة لبنان وضمانة ردع العدوان عنه، وعلينا ان نحفظها ونتمسك بها بوصفها شكلت ولا تزال شبكة امان لحفظ لبنان وشعبه، والتي نرى اليوم مثيلاً لها في شعب فلسطين المنتفض باللحم العاري على الجلاد الاسرائيلي المتجرد من كل القيم الاخلاقية والمتسلح باعتى وسائل الحرب والقتل في مشهد نراه يتكرر في المواجهات اليومية التي يخوضها ابناء فلسطين ضد عدو ارهابي مدعوم من دول استعمارية افتقدت كل المعاني الاخلاقية والانسانية. ونحن اذ نوجه تحية الاكبار الى شهداء لبنان وفلسطين وسوريا الذين سقطوا في مواجهة محور الشر والباطل الذي تتزعمه اميركا واسرائيل وحلفاؤها، فاننا نرى ان النصر سيكون حليفاً للحق في مواجهة الباطل والعدالة في مواجهة الظلم لان الله سبحانه وعد المؤمنين بالنصر لقوله: ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم، وهاهي سوريا تنتصر على العصابات التكفيرية المدعومة من اسرائيل وحلفائها، فتبادر اسرائيل الى ضرب سوريا رداً على هزيمة حلفائها.

وطالب العلامة الخطيب اللبنانيين بحفظ انتصاراتهم على العدوان الصهيوني والتكفيري من خلال التمسك بوحدتهم الوطنية وعدم التخلي عن قوة لبنان المتمثلة بجيشه وشعبه ومقاومته من منطلق الالتزام الوطني والاخلاقي لمن ضحى لحفظ وطنهم، فيبادروا الى تسهيل تشكيل الحكومة التي نريدها جامعة لكل المكونات السياسية بعيدة عن منطق المحاصصات والمصالح الضيقة تعمل لما فيه مصلحة لبنان، وتحفظ الدماء الزكية التي سقطت في الدفاع عن شعبه، وهي مطالبة بتوفير الاستقرار السياسي والامني وانعاش الوضع الاقتصادي والمعيشي من خلال القيام بمشاريع انمائية واستثمارية تحد من البطالة المتفشية ولاسيما في المناطق المحرومة في البقاع وعكار، مما يستدعي انشاء مجلس انماء للبقاع وعكار ينهض بالواقع الانمائي فيهما. وعلى المسؤولين ان يعملوا لتكون كل الوزارات مسخرة لخدمة الشعب اللبناني بما يعزز قيام دولة القانون والمؤسسات التي ترعى شؤون مواطنيها دون تمييز بين منطقة وطائفة.

وطالب الشيخ الخطيب اللبنانيين بالتضامن والتعاون في حل مشكلة النازحين السوريين من خلال العمل على مختلف المستويات لتأمين العودة الامنة لهم، فلبنان لم يعد قادرا على تحمل هذا العبء الكبير، وعلى الحكومة اللبنانية التنسيق المباشر مع الحكومة السورية لانجاز هذه العودة في اسرع وقت ممكن.