أطلق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مساء اليوم خطة لبنان للاستجابة للازمة المستحدثة للعام 2019 خلال احتفال اقيم في السراي الحكومي حضره الوزيران بيار بو عاصي وجان اوغاسابيان والمنسق المقيم للأمم المتّحدة ومنسق الشؤون الانسانية في لبنان فيليب لازاريني والامين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل وعدد من المسؤولين وممثلي المنطمات الدولية العاملة في لبنان.

استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ثم القى لازاريني كلمة شدد فيها على اهمية هذه الخطوة وقال:

فيما تشارف الأزمة السورية على دخول عامها التاسع، تناشد الحكومة اللبنانية وشركائها المحليين والدوليين بالحصول على تمويل بقيمة 2.62 مليار دولار أميركي لتأمين المساعدات الإنسانية الضرورية والاستثمار في البنية التحتية للبنان وخدماته واقتصاده في ظل تفاقم الضعف لدى المجتمع المضيف واللاجئين.

 

تضم خطة لبنان للاستجابة للأزمة أكثر من 133 شريكاً متخصصاً يعملون على تقديم المساعدة لـ3.2 مليون شخص محتاجاً في لبنان. فيالعام 2019،تهدف الخطة إلىدعم 1.5 مليون لبناني ضعيف،و1.5 مليون لاجئ سوري،وأكثرمن 208،000 لاجئ فلسطيني. تعمل الحكومة اللبنانية،مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية،على توفير الحماية والمساعدة لإنقاذ حياةالعائلات، بالإضافة إلى دعم تقديم الخدمات  العامة في جميع أنحاء لبنان.

 

أشار المنسّق المقيم للأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية السيد فيليب لازاريني إلى: “بما أن الوضع الاقتصادي يصبح أكثر صعوبة يوماً بعد يوم، فإن التضامن الدولي يجب أن يوازي حسن ضيافة لبنان في استقبال اللاجئين اليومأ كثر من أي وقت مضى. من واجبنا أن نتقاسم المسؤولية وأن نقدم كل المساعدة والدعم اللازمين.”

 

أظهرت المساعدات التي قُدمت من خلال خطة لبنان للاستجابة للأزمة منذعام 2013،والتي تبلغ قيمتها 6.7 مليار دولار أمريكي ،نتائج ملموسة للاجئين السوريين،وهذا العام ستعمل الخطة على الحؤول دون تعميق الضعف الاقتصادي. للمرة الأولى منذ بداية الأزمة،انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر بشكل طفيف ليُصبح الآن أقل بقليل من 70 في المئة.كذلك، فيعام 2018،التحق 68 في المئة من الأطفال بين الـ6 والـ14 سنةبالمدرسة، مقارنة بنسبة 52 في المئة في عام 2016. ومن بين 54 في المئة من اللاجئين الذين يحتاجون إلى رعاية صحيةأولية، تمكن 87 في المئمة منهم من الحصول عليها ويحصل 85 بالمئة من اللاجئين السوريين على مياه الشرب الأساسية.

 

من جهته استعرض الوزير بوعاصي للواقع الحالي للنازحين السوريين في لبنان وقال:

على الرغم من كل  التحسينات التي اجريناهها ،لاتزال حالة اللاجئين والضعفاء من اللبنانيين خطرة، واستمرار الدعم هو عنصر أساسي. لايزال مستوى الفقر مثيراً للقلق،حيث أن حوالي 90 في المئة من أسر اللاجئين هم مديونون. تمثّل عمالة الأطفال كذلك مشكلة بين الأطفال السوريين اللاجئين ويشارك في عمالة الأطفال 7.4 في المئة من الأطفال اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 14 سنة،و16.4 في المئة من الأطفال اللاجئين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة. كما تواجه الأسر اللبنانية الضعيفة انخفاضا في الدخل، مما جعلها غير قادرة، نحو متزايد، على تلبية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية.

 

تشكّل خطة لبنان للاستجابة للأزمة (2017-2020) الأداة الرئيسية للاستجابة للحاجات الأكثر إلحاحاً في لبنان. ففضلاً عن توفير الحماية والمساعدة للفئات الأكثر ضعفاً بمن فيهم اللاجئينالسوريين واللاجئين الفلسطينيين واللبنانيين؛ تلعب الخطة أيضاً دوراً رئيسياً في دعم الخدمات العامة في لبنان وتعزيز استقراره.

كلمة الرئيس الحريري

كما القى الئريس الحريري الكلمة التالية:

أرحب بكم في السراي الحكومي وأعرب بداية عن تقديري للجهد الاستثنائي الذي يبذل من قبل المؤسسات والادارات الرسمية ومن قبل شركائنا الدوليين ومنظمات المجتمع المدني  وأشكركم جميعكم على التزامكم الجدي تجاه الحاجات المتزايدة للنازحين السوريين وللمجتمعات المضيفة لهم، رغم هول وضخامة الازمة والامكانات المحدودة المتوفرة.

وفي ظل الحديث المتزايد هذا العام عن عودة النازحين السوريين الى وطنهم، والتي نتمنى بأن تتأمن مقوماتها لتتم بأقرب وقت ممكن، أشدد على مدى خطورة اعتبار هذه العودة وكأنها قد حصلت فعلاً أو ستحصل في القريب العاجل، وبالتالي غض النظر أو تجاهل حاجات النازحين السوريين في لبنان وحاجات المجتمعات المضيفة المتزايدة باستمرار.

والواقع أن هناك ضرورة لاستمرار المساعدات الانسانية والانمائية، وعلينا جميعاً التأكيد على هذا الموضوع في مؤتمر بروكسل 3. لقد عملنا خلال السنوات الماضية يداً بيد لمواجهة تداعيات هذه الازمة على لبنان وعلى المجتمعات المضيفة فيه بشكل خاص. وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة فان أزمة النازحين تزداد حدةً وخطورةً في لبنان يوماً بعد يوم، على صعيد المجتمعات المضيفة التي أظهرت أعلى درجات الاحتضان وحسن الضيافة للنازحين السوريين على الرغم من كون هذه المجتمعات هي بمعظمها من المجتمعات الاكثر فقراً والاكثر عوزاً في لبنان،وعلى صعيد البنية التحتية المرهقة في الاصل، وعلى الصعيد الانساني والمعيشي للنازحين السوريين.كما ان أوضاع المالية العامة في لبنان لم تعد تحتمل. فالحكومة المقبلة ستكون مرغمة على اتخاذ قرارات صعبة لخفض الاعتمادات السابقة في الموازنة العامة. وبالتالي، وبكل صراحة ووضوح، لن يكون هناك ضمن اعتمادات الموازنة المقبلة أي تمويل يتعلق بأزمة النزوح السوري.التحديات أمامنا كبيرة والامكانات المتاحة محدودة وهذا واضح لنا جميعاً. ولكن هذا الامر لا يجب أن يدفعنا للاستسلام. بل أن يشكل حافزاً لمواصلة ومضاعفة الجهود والعمل سوياً لزيادة الدعم وزيادة المساعدات الانسانية والمشاريع التنموية التي من شأنهارفع وتحسين مستوى معيشة النازحين والمجتمعات المضيفة في آن معاً.

هناك مسار وخريطة طريق واضحة علينا اتباعها. وقد سبق وأكدت عليها الحكومة اللبنانية في مؤتمر بروكسل 2 وفي اطلاق خطة لبنان للاستجابة للأزمة في العام الماضي، وأعود وأؤكد عليها مجدداً اليوم.أولاً: يجب تأمين التمويل اللازم لخطة لبنان للاستجابة لأزمة النزوح. فخلال العام 2018 بلغت مساهمات المانحين لتمويل خطة لبنان لمواجهة هذه الازمة نحو 1.1 مليار دولار أي ما نسبته 41% من مجمل حاجة لبنان المقدرة بــ 2.7 مليار دولار. مع الاشارة الى أن هذه الحاجة تشكل 6% فقط من الكلفة التي كان سيتكبدها المجتمع الدولي لو قدر له استضافة المليون والنصف مليون نازح الذين يستضيفهم لبنان!

ان الحاجات لا تزال كبيرة وبشكل خاص على المستوى المعيشي وعلى مستوى الصحة العامة وحاجاتنا للعام 2019 تقدر بنحو 2.5 مليار دولار.

 

ثانيا: تأمين استدامة المشاريع التي يمتد تنفيذها على عدة سنوات كمشروعRACE 2 ، من خلال تأمين التمويل اللازم لها لعدة سنوات، خاصةً وأن وتيرة عودة النازحين السوريين الى بلادهم لا تزال بطيئة.

ثالثاً: من الضروري زيادة الدعم المقدم للمجتمعات المضيفة بما لا يقل عن 100 مليون دولار سنوياً لتمويل المشاريع الصغيرة في البنى التحتية وبشكل خاص في مجال ادارة المياه والنفايات الصلبة لما لها من تأثير مباشر على البيئة والصحة العامة، بالاضافة لتأمين الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وبشكل خاص المشاريع الانتاجية منها، والسعي لتمكين المرأة في المجتمعات المضيفة وتنفيذ المشاريع الانمائية المحلية في البلديات.

وهنا أوجه تحية من القلب لبلديات لبنان التي أبدت تعاوناً استثنائياً وحسن ضيافة استثنائية للنازحين السوريين بالرغم من امكاناتها المحدودة جداً.

رابعاً: دعم وتطوير نظام الحماية الاجتماعية في لبنان، وبشكل خاص توسيع نطاق البرنامج الوطني لاستهداف الفقر.  ونحن نقدر عالياً التزام البنك الدولي وبرنامج الاغذية العالمي بدعمهم المستمر لهذا البرنامج.

كما أوجه شكراً خاصاً للدول التي استجابت لمناشدة لبنان في مؤتمر بروكسل 2 وفي مقدمتها الحكومة الالمانية والاتحاد الاوروبي لمساهمتهم في برنامج دعم الاسر الاكثر فقراً، وآمل أن نتوصل في المرحلة المقبلة لتأمين الغذاء لكامل الاسر التي ترزح تحت خط الفقر المدقع والتي تقدر بنحو 44 ألف أسرة لبنانية، كما وزيادة الدعم لمكون التخرج من الفقر الذي يسمح لهذه الاسر بتأمين احتياجاتها من خلال التدريب المهني والتقني وفرص العمل. ولتحقيق ذلك نحن بحاجة لتأمين منح بقيمة 100 مليون دولار سنوياً.

خامساً: دعم الإطار الاستراتيجي الوطني للتعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) الذي طورته الحكومة اللبنانية بدعم من اليونيسف ومنظمة العمل الدولية، من أجل تعزيز كفاءةومهارة اليد العاملة الشابة والمساهمة في ادخالهم في سوق العمل وتأمين الموارد البشرية المتخصصة الضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.وهنا اود ان اشكر الوزير بيار ابو عاصي  والسيد لازاريني وجميع الذين عملوا معهما  على الجهود التي بذلوها في هذا الاطار.

وفي الختام، أود التأكيد على أن المبادرة الروسية تبقى المبادرة الجادة الوحيدة المتعلقة بعودة النازحين المنشودة.

ونحن سعداء للغاية للتنسيق القائم بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR والحكومة الروسية، وهذه بالتأكيد خطوة هامة في الاتجاه الصحيح. وهناك حاجة ملحة لجهود أخرى مماثلة في هذه القضية الانسانية بامتياز، ونحن بلا شك نقدر ونشجع أي دعم من المجتمع الدولي في هذا الاطار.وغني عن القول بأن الحل الأسرع لعودة النازحين السوريين الى وطنهم يبقى بتقديم ضمانات حقيقية وملموسة لهؤلاء النازحين بأن الظروف السياسية والمعيشية في وطنهم أصبحت مؤآتية لعودتهم الآمنة اليه.

أتمنى أن تلقى هذه الخطة التجاوب المطلوب والضروري من المجتمع الدولي ليبقى لبنان قادراً

على استيعاب تبعات هذه الازمة وبالتالي المحافظة على استقراره الامني والاقتصادي والاجتماعي.