تسليم وتسلم في “الشؤون الاجتماعية”

تمت عملية التسليم والتسلم في وزارة الشؤون الاجتماعية بين الوزير السابق الدكتور ريشار قيومجيان والوزير البروفيسور رمزي المشرفيه بحضور المدير العام للوزارة القاضي عبدالله احمد، رئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للاسكان ومديرها العام المهندس روني لحود ورؤساء المصالح والدوائر.

قيومجيان:

شكر في بداية كلامه قيادة حزب “القوات اللبنانية” بشخص رئيسه الدكتور سمير جعجع على الثقة التي منحوه اياها لتسلمه حقيبة الشؤون الاجتماعية، آملا ان يكون كان على قدر ثقة الحزب وطموحاته.

قيومجيان شدد على انه من حق اللبنانيين الذين يدفعون رواتب الوزراء ان يطلعهم بعد تجربته الوزارية هذه السنة على ما يجري في الدولة والحكومات والوزارات، قائلاً لهم: “دولتك فاشلة فقد تخطى دينها العام 90 مليار دولار ولا تزال تمعن في الاستدانة من اجل تأمين المازوت والرغيف والادوية، كما انها انقفت 38 مليار دولار في 28 سنة لتأمين الكهرباء 24/24 ولم تنجح بذلك”.

واشار الى انها دولة تعاني من تخمة في الموظفين، ورغم ذلك قامت بتوظيف 5300 موظف بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب عام 2017 ورفض مجلس الوزراء اقالتهم، مذكرا بأن الحكومة لم تلتزم بخطة اصلاحات قدمت بموازنتي 2019 و2020 لانقاذ الوضع المالي والاقتصادي، فيما تركت المعابر الشرعية وغير الشرعية مستباحة ولم تراقب او تمنع التهريب والتهرب الضريبي والجمركي، اضافة الى عدم تنفيذ خطة تحسين الطرقات بسبب الاختلاف على الصفقات والمحسوبيات.

واضاف: “تكون دولة فاشلة عندما تلجأ الحكومة لتعيينات استنسابية لا تعيينات وفق الية محددة لفتح مجال للجيل الجديد بالمشاركة، وعندما تصنف بين الدول الخمسة الاكثر فسادا، عندما يكون الحديث عن مجالس عامة ومؤسسات ووزارات امر ممنوع لانها محميات طائفية”.

قيومجيان لفت الى ان الدولة تكون فاشلة ايضا عندما لا تعطي اولوية للحماية الاجتماعية ومعالجة الازمات الاجتماعية، مذكراً بارتفاع نسبة الاسر التي تعيش تحت خط الفقر من 32% عام 2018 الى اكثر من مليوني لبناني في وقت لم ترض الحكومة بزيادة 35 مليار ليرة على موازنة “الشؤون الاجتماعية” لدعم مؤسسات الرعاية والجمعيات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والايتام، والدولة تكون فاشلة عندما يعجز المعوق والفقير عن الاستفادة من بطاقتيهما حتى من الاستشفاء.

وتابع: “تكون دولة فاشلة عندما يأخذ موظفون في الوزارات ومدراء عامون بدل نقل وسيارات ويشاركون في لجان ادارية مقابل 75000 او مئة الف ليرة رغم ان ذلك من صلب عملهم، ويتأخرون على الدوام الرسمي في وقت ينالون بدل ساعات اضافية”.

قيومجيان شدد على ان الحل بتطوير الدولة المركزية وتغيير مسارها وتطبيق اتفاق الطائف واللامركزية الادارية الموسعة، ليكون دور الدولة والوزارة المواكبة والسهر على تطبيق القوانين وتنفيذ المشاريع.

وتوقف عند ما تم تحقيقه خلال وجوده في الوزارة من نقاط ايجابية رغم ان الامر لم يخلُ من الاخفاقات، موضحا انه استطاع زيادة العائلات المستفيدة من برنامج “دعم الاسر الاكثر فقرا” من 10 الاف عائلة الى 15 الف عائلة وذلك بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي ومنظمة الغذاء العالمي ومؤكداً ان الاتصالات مع الدول المانحة ومع منظمة الغذاء العالمي مستمرة لتخطي عتبة الـ50 الف عائلة.

اضاف: “اطلقنا ورشة عمل لوضع سياسة حماية وطنية بالتعاون مع اليونسيف والوزارات المعنية كالعمل والعدل والصحة، فعسى ان تستكمل هذه الخطة لتأمين اوسع شبكة امن اجتماعي للبنانيين. وهناك برامج عدة في الوزارة مع الدولة المانحة والمنظمات الدولية. كما اعددنا خطة اسكانية مع المؤسسة العامة للاسكان ومديرها العام المهندس روني لحود، ولكن للاسف لم نستطع وضعها على سكة التطبيق بسبب ازمة القروض والفائدة المرتفعة. أتأمل ان يتم صرف المبالغ المرصودة للمؤسسة العامة للاسكان في الموازنة وهي تبلغ كل عام نحو مئة مليار ليرة”.

كذلك تطرق قيومجيان الى مساعيه خلال فترة وجوده في الوزارة لزيادة موازنتها مبلغ 35 مليار ليرة بهدف دعم مؤسسات الرعاية وخصوصا تلك التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، واردف: “لم نستطع تحقيق ذلك في مجلس الوزراء حيث تمت معارضة الامر لكننا نجحنا في مجلس النواب حيث نقل الـ35 ملياراً من بند الى بند، لذا اتمنى عليك ان تتابع مسألة هذا المبلغ وان تعمل على زيادة موازنة مؤسسات الرعاية وسعر الكلفة الذي يدفع لها”.

واشار الى الانتهاء من المرحلة الاولى لمكننة الوزارة بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي undp، ومتمنياً ان يستكمل ذلك كي تصبح الوزارة على مستوى اداري يسهل خدمة المواطنين اكثر.

كما تطرق الى ملف النزوح السوري، قائلاً: “وضعنا خطة لعودة النازحين السوريين ولكن للاسف هذه الخطة لم تطرح على طاولة مجلس الوزراء. في وزارة الشؤون هناك برنامج “الاستجابة للازمة السورية” اذ ان ملف النازحين السوريين تحت وصايتها بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. في الحقيقة كان همي الاساسي في هذا الامر دعم المجتمعات المضيفة ومساعدة المواطن اللبناني ليعيش حياة كريمة واتمنى عليك الاستمرار بذلك”.

بعدها توقف قيومجيان عند ما اسماه النقاط السوداء خلال العمل في الوزارة، قائلاً: “ابرز هذه النقاط التأخر في انجاز العقود نحو السنة، ما ادى الى انتفاضة من جمعيات الرعاية. والحمد لله نجحنا بتأمينها وبدأت وزارة المال بصرف الاموال لها، ولكن يبقى ان هناك 159 جمعية لديها عقود مشتركة مع وزارة الشؤون سقطت عقودها وهناك عشرات الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ 13 شهرا. انا احلت الملف الى التفتيش المركزي، وليتحمل المسؤول عن ذلك مسؤولياته سواء اكان وزيرا او مديرا عاما او رئيس دائرة، يجب ان نقلع عن هذا التأخير الاداري في متابعة الملفات لأنه يعطي صورة سيئة عن الوزارة وكأنها تهمل الشأن الانساني للمواطنين. هذا الامر ليس صحيحاً وهنا استغل المناسبة لأشكر كل الموظفين الذين تعاونوا معي وفي طليعتهم رؤساء الدوائر والمصالح. تضم الوزارة موظفين رائعين يتمتعون بالمستوى العلمي والاخلاقي والمهني الرفيع الذي يليق بالادارة اللبنانية واتمنى ان تستفيد من خبراتهم”.

كما شكر المنظمات الدولية التي تعاونت معه من منظمات الامم المتحدة الى الاتحاد الاوروبي والدول المانحة والسفارات.

توجه قيومجيان الى الثوار والناس الذين يتظاهرون منذ ثلاثة اشهر، مطالبين بمحاربة الفساد وحلماً بدولة متطورة تليق بتضحياتهم ومستقبل اولادهم، ولفت نظرهم الى ان الدولة ليست فقط وزراء ونواب، مضيفاً: “هناك وزراء ونواب صالحون وآخرون فاسدون، ولكن كل تركيبة الدولة وادارتها بحاجة الى اصلاح وتغيير. طرحت في مطلع كلمتي ان اللامركزية الموسعة قد تساهم في الحل وتضع حدا للعقد الادارية الناجمة عن الادارة المركزية. لا نستطيع الاستمرار بأن تكون كل وزارة محسوبة على مذهب او طائفة، وان يمارس كل وزير من خلفيات طائفية. الوزارة لكل لبنان، وموظفوها يعملون لكل اللبنانيين. الحل يكون بتطوير النظام الذي نعيش فيه، واتمنى من كل المواطنين الذين ثاروا ان يضعوا هذا الامر نصب اعينهم لأن دولتهم ليست فقط اشخاصا بل نظام يتطلب تغييرا واصلاحا ومزيدا من التطوير”.

وختم قيومجيان: “اتمنى لكم معالي الوزير كل التوفيق والنجاح في مهمتك لأن هذه الوزارة أولاً وآخراً تعنى بالانسان اللبناني، بالايتام بالفقراء بالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة. ادرك صعوبة مهمتك خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي والمالي والمعيشي الصعب الذي تمر به البلاد، وتأكد ان لديك صديقاً متى احتجتني. اتمنى لك النجاح في الملفات التي ربما اخفقنا فيها”.

المشرفيه

وأكّد المشرفيه أنّ “العمل الإداري هو استمرارية، وإذا كان هناك من نجاح أو فشل، فنتحمّله معاً، ولسنا بموقع تقاذُف المسؤوليات”.

ورأى أنّ “الدولة تمرّ بأصعب أيامها، نتيجة سنوات من الفساد والمحاصصة ورمي المسؤولية وتناتش المغانم”، مشيراً إلى أنّنا “لسنا هنا بموقع تحميل المسؤوليات، ومَن كان السبب ومَن المسؤول”.

أضاف: “ليس المهم كيف ننظر إلى دولتنا، فنحن في هذه الوزارة يهمّنا أن نرى كيف ينظر المجتمع الدولي إلى وزارتنا، مستشهداً بحديث المنسّقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، خلال مؤتمر دافوس، والذي أكّدت فيه أنّ من الصعب ان نرى بلد كان يجب ان يكون نموذجا عن الديمقراطية التوافقية يمر بما يمر بها.  ولفتت الى الازمة السورية كانت بمثابة ضربة للبنى التحتية الاجتماعية في لبنان جراء العدد الكبير للنازحين السوريين الى لبنان بالاضافة الفلسطينيين المقيمن فيه. وشددت على ان المواطنين اللبنانيين هم ايضا ضحية النظام وليس فقط الدخلاء، فالدخلاء هم عبء اضافي، مؤكدة أنّ لبنان بحاجة إلى مساعدة وخدمات انسانية”.

وشدد المشرفيه على أنّ “المجتمع الدولي راغب في مساعدتنا، شرط أن يكون لبنان وحدة متكاملة. إذا كنا في السلطة أو خارجها، نتحمّل المسؤولية، والشرط المطلوب هو الشفافية والتخلّص من الهدر والفساد”.

تابع: “جميعنا لدينا الشكوى عينها مثل الذين خرجوا الى الساحات، وجميعنا نعاني المشاكل اليومية الحياتية والخوف من مستقبل أولادنا”، مشيراً الى أنّ “الصحّة الرعائية في المناطق الريفية والأطراف، معدومة، ولا أعرف ما الذي دفع الناس إلى عدم التحرّك قبل 17 تشرين الأول”.

وختم المشرفية: “الوقت ليس للبكاء، والحكومة الجديدة آتية بهدف واحد هو مساعدة البلد بقدر المستطاع، آخذين في الاعتبار أنّ لا سياسة في عملنا، وأنّ المواطنين سواسية، والمشكلة واقعة على رأس الجميع، والهدف هو الخروج من المحنة”، أملا من جميع الموجودين في وزارة الشؤون الاجتماعية “التعاون كشخص واحد لمساعدة المواطن في لبنان الذي أصبحنا نعتمد على المساعدات من أجله ويا للأسف”.