إستقبل غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر اليوم الثلاثاء 17 نيسان 2018، في الصرح البطريركي في بكركي، سفير ايطاليا في لبنان ماسيمو ماروتي الذي نوه “بنتائج مؤتمر روما واصفا اياها بالممتازة.”

وقال ماروتي:” لقد عرضت مع غبطته لأهم النتائج التي حققها مؤتمر روما الذي انعقد لدعم لبنان ولا سيما القوى العسكرية والأمنية فيه. ولقد جاء هذا الدعم بعد اجماع الاسرة الدولية والدول الأوروبية وعدد من دول مجلس الأمن على اهمية وضرورة الحفاظ على امن واستقرار لبنان فسارعت الى تقديم دعمها السياسي والأمني الذي مهد بدوره الى تقديم الدعم الإقتصادي للبنان في مؤتمر سيدر الذي انعقد في باريس في ما بعد. ويكفي سماع كلمات الدول المشاركة في المؤتمر لإدراك الأهمية التي اولتها الأسرة الدولية للبنان باعتباره البلد الوحيد الذي يحافظ على التوازن في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد اعمالا دراماتيكية.”

وتابع ماروتي:”لقد سررنا لمشاركة لبنان في مؤتمر روما الذي منح تقديمات للجيش اللبناني وللقوى الأمنية للمساعدة على اتمام مهماتها الأمنية والحفاظ على السلم والإستقرار وسط الهزات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ولا سيما تداعيات الحرب السورية على لبنان لكي تكون هذه القوى قادرة على مواجهة التحديات في المستقبل.”

واضاف ماروتي:”واليوم بدأت مشاريع دعم لبنان تظهر فلقد قدمت ايطاليا نحو 2،5 مليون دولار وضاعفت برنامجها الخاص بتدريب الجيش اللبناني وباقي القوى الأمنية كما انها عززت العلاقات مع لبنان. وهنا لا بد من الإشارة الى ان نتائج المؤتمر اتت ابعد من المتوقع وكانت ايجابية بامتياز.”

ثم التقى غبطته المسؤول عن الإتحاد البابوي الرسولي في مجمع تبشير الشعوب في روما الأب فابريسيو ميروني يرافقه الدير الوطني للأعمال الرسولية البابوية في لبنان الخوري روفايل زغيب في زيارة لبحث سبل التعاون بين الكنيسة المارونية وروما لتنشئة العلمانيين وتطوير الإعلام المسيحي وذلك بالتعاون مع وكالة انباء”فيديس”.

ثم استقبل غبطته امين سر الدولة في وزارة الخارجية والتجارة الهنغارية سيلفستر بوش Szilveszter Bus ، يرافقه سفير هنغاريا في لبنان ميخاليي جيزا، وكان عرض للعلاقات الكنسية بين البلدين.

واشار بوش بعد اللقاء الى انه في زيارة رسمية الى لبنان، استهلها  بزيارة  “رأس الكنيسة المارونية في لبنان والشرق البطريرك الراعي، للبحث في شؤون تهم المسيحيين وتدعم وجودهم في لبنان والدول المجاورة، كما كان حديث عن زيارة البطريرك الراعي المرتقبة الى المجر للإحتفال معنا بعيد القديس اسطفانوس مؤسس الدولة المجرية في شهر آب المقبل.”

وتابع بوش:” لقد كان اللقاء ايجابيا ومثمرا،  بحثنا في خلاله تطورات الوضع في الشرق الأوسط  وفي البلدان المحيطة بلبنان. وسألت غبطته عن رأيه فيما يدور في المنطقة وفي اوروبا. واعربت له عن التزام هنغاريا القوي بدعم الجماعات المسيحية في الشرق، فنحن انفسنا نمثل بلدا مسيحيا قويا في اوروبا، ملتزما الى ابعد الحدود بالحفاظ على القيم والتقاليد المسيحية.”

وتابع بوش:” لقد اكدت لغبطته ان ما يهمنا ليس الحفاظ على الدين فقط وانما ايضا الحفاظ على القيم الثقافية والإجتماعية واسلوب التفكير والعقلية وطريقة العيش ضمن القيم الإجتماعية الموروثة . وهذا من ابرز واهم القضايا التينوليها اهتمامنا، فنحن نود الحفاظ على الإيمان المسيحي في اوروبا وتحديدا في بلدنا.”

وتابع بوش:” لقد اكدت لغبطته استعدادنا للبدء بعمليات ترميم عدد من الكنائس في لبنان ولقد خصصت الحكومة الهنغارية نحو 1،5 مليون يورو لتنفيذ هذا المشروع المتوقع الإنتهاء منه مع نهاية العام الحالي. وهذه مساهمة ملموسة من قبل بلادنا للمشاركة في دعم المسيحيين في لبنان. وهناك تقديمات اخرى ستساهم في اتمامها هنغاريا سواء للمسيحيين في لبنان او للمسيحيين في الدول المجاورة كسوريا والعراق مع تقديم مساعدات لبناء مستشفيات ومدارس ومساعدات مالية وذلك في اطار التزامنا الكامل بالحفاظ على ارثنا المسيحي العريق.”

بعدها التقى غبطته الوزير السابق ناظم الخوري الذي “امل في تجديد الدم في الحياة السياسية اللبنانية وان يكون هناك نوايا للعمل الجاد والمبرمج، مع ما ينتظر لبنان من استحقاقات داهمة كبيرة وكثيرة على كافة الأصعدة.”

ورأى الخوري انه “لم يعد هناك امام لبنان اية فسحة للتمتع بترف الخيارات. فما من خيارات متاحة امام اللبنانيين سوى العمل الجاد. نسمع دائما بمكافحة الفساد في الإعلام ولكن كيف تطبق آلية مكافحة الفساد واين هو الفساد والمفسدين. هذه قضايا باتت تردد اعلاميا والمطلوب العمل الجدي فالإستحقاقات المالية المترتبة على لبنان كبيرة اضافة الى الأزمة المعيشية.”

واضاف الخوري:” اما بالنسبة لقانون الإنتخابات انا اعتقد انه قانون سيء على الرغم من انني كنت من دعاة النسبية ولكن هذا القانون جاء ليرسخ المذهبية والعدائية بين الحلفاء ويفرض التشتت السياسي. والإيجابية الوحيدة فيه ان لبنان سيشهد عملية الإنتخاب في ايار المقبل، لذلك نأمل ان يحكم المواطن اللبناني ضميره ويغلب المصلحة الوطنية متخطيا المصالح الشخصية.”

وظهرا استقبل غبطته الوزير السابق خليل الهراوي وجورج الهراوي وكان عرض لواقع الانتخابات في قضاء زحلة.

واكد الوزير الهراوي ان اصراره على استمرار ترشحه للإنتخابات هو “تأكيد على ان زحلة يجب ان تتمثل بكل مكوناتها لتعبر عن آراء ناسها، ويجب ان يكون التمثيل نابعا من قوى زحلية تتكامل مع القوى الحزبية لأن خصوصية زحلة والبقاع دقيقة نتيجة للتكوين الإجتماعي والديمغرافي في المنطقة الذي يفرض التواصل الدائم بين كل مكونات القضاء وهذا التوازن لا تؤمنه الا قوى سياسية محلية من ابناء زحلة والبقاع.”

وبعد الظهر استقبل البطريرك الراعي في الصرح البطريركي في بكركي راعي ابرشية الموارنة في فرنسا الزائر الرسولي على اوروبا المطران مارون ناصر الجميل على رأس وفد من ابرشية بوردو الفرنسية ضم النائب العام لأبرشية بوردو للاتين المونسنيور جان رويي، وعدد من الكهنة والإكليريكيين وكان بحث في سبل تعزيز العلاقات الكنسية.

واوضح المطران ناصر بعد اللقاء ان “هذه الزيارة تم تحديدها في وقت سابق وهي تدخل ضمن نشاطي كمطران للموارنة في فرنسا، ومن ابرز اهدافها اطلاع اخوتنا في الكنيسة اللاتينية على تاريخ وحاضر  كنيستنا المارونية في الشرق والعالم. وبهذه المبادرة نسعى الى تعميق العلاقة مع المسؤولين الكنسيين والشعب  لكي يتعرفوا عن كثب الينا. فجذورنا المترسخة في الشرق تحكي الكثير عنا لذلك كانت هذه الزيارة التي باركها ايضا الكردينال جان بيار ريكارد الذي سيزور بدوره لبنان هذا الصيف وقد اوفد نائبه اليوم ليرافقنا في زيارة الحج هذه الى ارض القداسة والقديسين لبنان.”

وتابع الجميل:” لا يمكن اغفال دورنا التاريخي والعريق ككنيسة مارونية في نشر الإيمان والثقافة والحضارة والقيم الإنسانية وغيرها لذلك لا بد من ان نعكس صورتنا الواضحة والجلية لإخوتنا في الغرب وفي العالم اجمع. لبنان هذا البلد الصغير بمساحته الغني بحضارته وتاريخه المميز في التعايش بين المسلمين والمسيحيين لا بد من ان يلعب الدور المطلوب منه على مر الزمن في ان يكون صلة وصل بين الغرب والشرق.”

وأضاف الجميل:” هناك تبادل للعلاقات بيننا وبين الكنيسة اللاتينية في فرنسا نحن نشاركهم عددا من مناسباتهم ونتعمق اكثر في تاريخ كنيستهم وهم بدورهم يشاركوننا مناسباتنا. الموارنة لا يعيشون في جزيرة معزولة في الشرق. المسيحيون منفتحون على العالم اجمع. ونحن ممتنون لكل من اهتم بشعبنا وتجمعنا اهداف واحدة وتحديات  كنسية واحدة وهموما راعوية متشابهة لذلك نوطد العلاقات فيما بيننا لنتمكن من شق طريق مشترك وشهادة مشتركة.”

كما التقى غبطته الأب ماري لوران من ابرشية الألزاس والأخت جاندارك القصيفي من راهبات الصليب للإطلاع من غبطته على وضع المسيحيين في الشرق.