القى  نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب خطبة الجمعة في مسجد لبايا – البقاع الغربي التي استهلها بقوله تعالى: يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ، فأكد سماحته ان خزائن الله لا تنفذ وعطاءه لايحد ونعمه لا تحصى، من هنا فان اهمية الاعتقاد بهذه الحقيقة الايمانية في مواجهة تحديات الحياة العامة والخاصة وتجاوز الازمات، فهذا امر ضروري لابد منه، فالغنى الحقيقي يكمن في التوكل على الله والثقة بالنفس والاعتماد على الذات، ومايسري على الفرد يسري على المجتمعات والدول في مواجهة ازماتها وحل مشاكلها ولاسيما الاقتصادية والسياسية منها حتى تتحرر من تبعية المستكبرين، لذلك نطالب دولنا العربية والاسلامية ان تتحرر من هيمنة وضغوطات الدول المستكبرة التي تفرض العقوبات وتحاصر شعوب  المنطقة في محاولة اخضاعها واعادتها الى دائرة الانتداب والاستعمار، وما تمارسه الادارة الاميركية من ظلم واضطهاد وغطرسة استعمارية يكشف زيف ادعاءاتها بالديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان، من هنا فان الاقتداء بتجربة الجمهورية الاسلامية الايرانية التي اعتمدت على الله وقدراتها الذاتية وسواعد شعبها لتكون قوة محورية لايمكن تجاوزها، امر حيوي يحتم على الدول انتهاج سياسة مقاومة للاستكبار، ونحن اذ نستنكر العقوبات والضغوط الاميركية على دولنا وشعوبنا، فاننا نطالب الحكومة اللبنانية بانتهاج سياسية اقتصادية اصلاحية تعتمد من خلالها على الله وقدرات وكفاءات شعبها وثروات بلادها من مشتقات نفطية ونحوها ، فتقيم مشاريع استثمارية وتبادر الى دعم القطاعات الانتاجية من زراعة وصناعة وخدمات وتطلق حركة الابداع والانتاج لاصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة ليكون اقتصادنا متحررا من اي تبعية لاي دولة اجنبية، فلبنان الكبير بطموحات ابنائه وخبرات طاقاته ونخبه وصمود شعبه وشجاعة مقاوميه قادر على صنع اقتصاد مقاوم متحرر من الهيمنة الاجنبية .

 وهنأ سماحته اللبنانيين والعرب والمسلمين وكل الشرفاء في العالم بالانتصار الكبير الذي حققه لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه فاسقط المشروع الصهيوني الهادف الى حذفه عن الخارطة السياسية في معرض اقامة الشرق الاوسط الجديد الذي ارادته اميركا وحلفاؤها ساحة مستباحة يعربد فيها العدو الصهيوني لتكون له السيادة على منطقتنا العربية والاسلامية تمهيداً لتحقيق الحلم التلمودي في اقامة اسرائيل الكبرى بحدودها التوراتية من الفرات الى النيل . بيد ان الدوائر الاستعمارية اخطأت في حساباتها مرة اخرى اذ تصدى لمخططاتها رجال المقاومة الشجعان ومعهم ابطال الجيش اللبناني  يرفدهم صمود وصبر الشعب اللبناني، من هنا نؤكد ان هذا الانتصار البطولي المستمد من عناية الله تعالى لثلة اعارت جماجمها لله، حفظ القضية المركزية للامة وحال دون سقوط عواصم عربية واسلامية، واثبت من جديد ان ارادة الحق المستمدة من عناية الله ورعايته لن تقوى اي قوة في العالم على هزيمتها. ونحن اذ نوجه تحية الاكبار إلى الشهداء الأبرار الذين ندين بالفضل لدمائهم الطاهرة في حفظ كرامة الامة فاننا نبارك لشعبنا ومقاومتنا وجيشنا اللبناني وكل الحلفاء في محور المقاومة بهذا الانجاز الكبير وكلنا ملء الثقة ان اسرائيل ستزول من الوجود في اي حرب ينوي صناع الشر خوضها ضد لبنان وسوريا و فلسطين والجمهورية الاسلامية الايرانية، ونؤكد من جديد ان المعادلة الماسية التي هزمت العدوان الإسرائيلي في لبنان واحبطت مشاريعه لا تزال ضرورة وطنية لحفظ لبنان وشعبه، فهذه المعادلة التي صنعها لبنان تكررت صيغتها في دول محور المقاومة لتبعث في الامة روحاً قتالية جديدة ترسخت فيها وحدتنا وتعاظمت من خلالها قوتنا فاسقطت ما يسمى بصفقة القرن وكشفت ان الكيان الصهيوني لايفقه الا لغة المقاومة التي اثبتت التجارب انها السبيل الوحيد لدحر الاحتلال وتحرير الارض. 

وأكد سماحته ان اسرائيل لا تزال بؤرة الشر التي يحرم التعامل معها، وكل تطبيع معها خيانة لدماء الشهداء وانحياز للباطل وعون للظالم ، لذلك نطالب بقطع كل اشكال التعامل مع العدو الاسرائيلي، ونرى في محاولة اظهار كيانه الغاصب كدولة طبيعية تزييفا للتاريخ وتحريفا للحقيقة وتشريعا للباطل، ونطالب شعوبنا العربية والاسلامية بالتحرك الفعال ضد التطبيع ونصرة الشعب الفلسطيني الذي يقدم التضحيات الكبيرة والتي كان اخرها تصدي شهيدين اتسما بالشجاعة دفاعاً عن الاقصى ونصرة لفلسطين وشعبها ومقدساتها.

وقدم العلامة الخطيب تعازيه الحارة الى ذوي الشهيد الطفل علي عباس معتوق الذي استشهد بفعل انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الصهيوني، سائلا المولى ان يتغمد الشهيد معتوق برحمته الواسعة ويلهم ذويه جميل الصبر والسلوان، وان يمن بالشفاء العاجل على الطفل الجريح محمد عيسى، مستنكرا بشدة الجريمة الصهيونية التي تكشف عن حقد الاحتلال في زرعه القنابل و الالغام لتحصد ارواح المدنيين والاطفال، وهذا ما يستدعي بذل جهود مضاعة لازالة مخلفات العدوان والقيام بتحرك سريع ضد اسرائيل في المحافل الدولية لادانتها ومقاضاتها على جرائمها بحق الطفل والانسان. 

وأشاد العلامة الخطيب بشجاعة وصلابة الموقف الإيراني الرافض للتهديدات والاملاءات الأميركية ، فايران اثبتت انها دولة محورية تتعاطى مع دول الاستكبار العالمي من موقع الندية ولا تقبل بالمساومة على مبادئها، وهي تعبّر عن صدقها وثباتها  في احتضانها للقضايا المحقة وتشبثها بالحق في مواجهة الباطل الذي ينتهجه محور الشر الذي يريد إعادة الشعوب إلى دائرة الاستعمار والخضوع والهيمنة .