ضبط الفساد منظومة مستدامة… بو عاصي: لفصل الادارة عن اللعبة السياسية ولتعيين الكفؤين لا الموالين

اعرب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي عن عدم تمنيه ان نقوم باصلاح لأننا امام خطر الانهيار والموت الاقتصادي، مشدداً على ان المطلوب القيام بالاصلاح ايماناً من بمصلحة وطننا فبلدنا ليس غرفة في فندق.

وفي مقابلة مع موقع “ليبانون فايلز” أسف أن الخفة في التعاطي في بعض الاحيان اوصلتنا الى الواقع القائم اليوم، مؤكداً ان هذا تصرف غير مسؤول بحق وطننا وشعبنا ولكن رغم ذلك اشار الى انه لا يزال يملك الامل بلبنان.

كما اعتبر بو عاصي ان ما جرى في الموازنة أخيراً مقبول ولكنه بعيد باشواط عن ما هو مطلوب، واردف: “اولاً، اين السياسة العامة للدولة؟ ضبط الفساد ليس فعل ظرفي محدود بل هو منظومة مستدامة، اكان عبر الالتزام باجراء المناقصات بشفافية، ضبط الهدر، ضبط الحدود والمعابر والتهرب الجمركي، تشكيل مجالس الادارة والهيئات الناظمة، واعتماد الشراكة او الخصخصة. المجتمع الدولي لن ينظر الى ورقة الموازنة بل سينظر الى ما تم تنفيذه. وهنا دورنا كمجلس نواب في المراقبة، وامل ان تكون موازنة العام 2020 على قدر تطلعات شعبنا. التأخير باقرار الموازنات ليس بالامر الصحي او العادي، فيجب اقرارها بوقتها اي في مطلع كل العام”.

وتابع: “بناء الدولة هو تحد كبير خصوصا حين تكون التركيبة المجتمعية كالتركيبة اللبنانية، ومهما كان هذا التحدي كبيرا فلا خيار آخر إلا بناء الدولة، وهذا الامر يتطلب ان يعي الجميع انه يخدم كافة الاطراف المكونات اللبنانية اياً تكن وانه يشكل ضمانة للجميع”.

 

القوات تخوض صراع بناء الدولة لا صراع المحاصصة

تطرق النائب بو عاصي الى التعينات الادارية، مؤكداً انه يجب القيام بجهد كبير لفصل السياسة عن الادارة التي يجب ان تضم الاشخاص الكفؤين لا الاشخاص الموالين والمتزلفين. واضاف: “الناس ملوا من المناورات الكلامية. الاساس هو ما هي المعايير التي يجب اعتمادها لاختيار الموظفين في الفئة الاولى وسواهم في الادارة. اذا كان المعيار الطائفة والانتماء السياسي الولاء سيكون للطائفة والانتماء السياسي واذا كان المعيار الكفاءة الولاء هو للوطن والادارة، هذا ما دعينا اليه في الحكومة السابقة وهذه الحكومة كحزب القوات اللبنانية”.

ورداً على سؤال عن الجدوى من رفض “القوات” للمحاصصة وهي الامر السائد في البلاد، وعن ان هذا النهج القواتي يخلق امتعاضا لدى القاعدة التي لا تستفيد من تقاسم المغانم السائد، اجاب: “نحن كقوات لبنانية نرفض هذه المقاربة ودخلنا الى الحكم بذهنية احترام العمل المؤسساتي، ولا اشاطر الرأي القائل ان شبابنا ممتعضون لأننا لم ندخل في منظومة المحسوبيات والمحاصصات والفساد. بالعكس، لمسنا في تجربتنا الوزارية في الحكومة السابقة وكذلك يشعر زملاؤنا الوزراء في هذه الحكومة بتأييد واسع للنهج الذي تعتمد القوات”.

واضاف: “نحن كقوات نخوض صراع بناء الدولة لا صراع المحاصصة، نحن نطالب باعتماد معايير واضحة في التعيينات لا توزيع مغانم. الاداء الذي كان معتمدا في التعيينات هو جزء من السبب في الضعف باداء الدولة ومؤسساتها وخدماتها وهو مسؤول عن جزء كبير من الهدر العام وعجز الموازنة. لا يمكن ان نستمر بذات النهج الذي كان قائماً وان نطلب بنتيجة مختلفة في آن. بالطبع هناك دور لكافة المكونات السياسية والاجتماعية ولكن المحاصصة لا تعني ذلك فهي تدعيم لموقع شخص ليستثمره بالسياسة ولا تؤدي لبناء دولة او لخدمة المسيحيين كما يروج بعضهم بل على العكس”.

وشدد بو عاصي على ان “القوات اللبنانية” ورئيسها سمير جعجع يفصلون تماما الادارة عن اللعبة السياسية الديمقراطية، واضاف: “لا يحق لنا كسياسيين ان نتلاعب بالادارة ونعين مناصرين فيها لتأمين الخدمات”.

وردا على سؤال، اجاب: “إن مارس الاخرون الزبائنية والمحسوبية في التوظيفات فهذا لا يبررها. ان كان الجميع يمعنون في مارسة الخطأ وهناك واحد على صواب، سيبقى الخطأ خطأ والصواب صوابا. نحن لن نتراجع عن هذه القناعة. في مقارنة ولو مختلفة قليلا، اعود الى زمن الوصاية السورية حيث كان يقال لنا سيروا في ركاب الاحتلال فالجميع يسيرون معه، ورفضنا ودفعنا الثمن غالياً ولم نتراجع او نضعف ونسير بالخطأ. ممنوع استخدام مقدرات الدولة  للعبة السياسية والمصالح شخصية”.

 

زيارة باسيل بشري امر طبيعي ولكن ماذا عن الموكب!!!

اكد ابو عاصي ان زيارة وزير الخارجية جبران باسيل الى قضاء بشري امر طبيعي واضاف: “لا انزعاج لدينا من مبدأ الزيارة، حين كنت وزيرا زرت كل المناطق اللبنانية وهذا حق اولاً لاي مواطن لبناني ولأي رجل سياسي. لكن المزعج هو ان يكون الموكب مؤلفا من 50 سيارة، هذه المشهدية لا استسيغها في السياسة ولا اقبلها. ولكن زيارة الناس في المناطق واطلاعهم على وجهة نظرك والسعي لتكبير كتلتك النيابية امر مشروع وان كنا تستخدم مقدرات الدولة لذلك فامر مرفوض”.

رداً على سؤال عن مناشدة الدكتور جعجع العماد عون التدخل لوضع حداً لبعض تصرفات باسيل، اجاب بو عاصي: “رئيس الجمهورية رئيس كل البلاد ولو انه ات من خلفية سياسية وفي كل دول العالم الرؤساء يأتون من احزاب. من الطبيعي ان يكون هناك قرب بين الرئيس ومجموعته السياسية، ولكن لحظة انتخابه يصبح رئيسا لك البلاد مؤتمنا على الدستور والمؤسسات. ومن الطبيعي ان يستمع حين يناشده فريق سياسي للتدخل لمعالجة خلل ما، وان يكون لديه نظرة محايدة فوق اللعبة السياسية الضيقة بما فيه مصلحة البلاد وابنائها”.

كذلك اعتبر انه من المبكر الحديث عن الاستحقاق الرئاسي، واضاف: “الامر شبيه بسباق الحواجز في الفروسية ان قفزت قبل الحاجز اما لن تصل او تستطدم به وان تأخرت سوف تتعثر بالحاجز. التوقيت مهم. اسوء ما في الهوس الرئاسي في لبنان انه يوحي للناس الا اهمية الا للاستحقاقات الانتخابية”.

 

“تيار المستقبل” غال جداً على قلبنا

عن العلاقة مع “تيار المستقبل” والرئيس سعد الحريري قال: “ان يكون هناك طلعات ونزلات في العلاقة امر طبيعي في السياسة، ولكن نحن علاقتنا الاساسية مع الرئيس سعد الحريري تنطلق من الماضي الثمين بالنسبة لنا المتجسد بـ 14 اذار والنضال السيادي، نحن سنبقى متمسكون بهذه المبادئ لان بها خلاص لبنان. “تيار المستقبل” هو جمهور بشكل اساسي، جمهور وطني وسيادي ومعتدل وهو غال جداً على قلبنا. وهناك الرئيس الحريري كرئيس حكومة، وهذا موقع دستوري نحن حريصون عليه وعلى كافة المواقع الدستورية لان اي شائبة على هذا المستوى ستنعكس خللا على مستوى الدولة، ونحن نسعى الى الاستقرار المؤسساتي الدائم”.

 

العلاقة مع حزب الله

كرر النائب بو عاصي ان من نقاط الاختلاف مع “حزب الله” امتلاكه ترسانة اسلحة كبرى وارساله مقاتلين خارج الحدود وما يستتبع ذلك من مخاطر جر لبنان الى مواجهات اقليمية كبرى نحن بغنى عنها. واضاف: “نحن مع حصرية السلاح والقرار الاستراتيجي بيد الدولة، واي ربط للبنان من خلال مكون ما في صراع اقليمي من دون قرار رسمي هو تهميش للدولة وتعريض لبنان لمخاطر كارثية”.

 ورداً على سؤال، اجاب: “لبعض الذي يقولون الافضل معارضة حزب الله وعدم المشاركة معه في حكومة واحدة، اسأل: لقد كنا لحكومتين متتاليتين خارج السلطة التفيذية، فهل هذا الامر دفع الحزب لتسليم سلاحه؟! لذا انا افضل ان اكون في الداخل من دون التراجع عن الثوابت. فأنا فخور باننا اعطينا في مشاركتنا في الحكومة نموذجا مختلفا ومثلا ايجابيا عن العمل في الوزارات والتواصل مع الناس والشفافية والفاعلية، وعن الالتزام بالقوانين واخرها ما حكي عن التوظيفات غير الشرعية وعدم قيمنا بها”.

وختم: “ان كنت لا تستطيع ان تغير اليوم بنية معينة غير في الممارسة، واعتقد ان الناس كانت متعطشة لذلك، ونحن نفتخر بقول الناس ان هذه الممارسة التي تقدمها القوات كانت صحيحة”.