​نشاط البطريرك الراعي – بكركي الثلاثاء 18 حزيران 2019

 

استقبل غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قبل ظهر اليوم الثلاثاء 18 حزيران 2019،  في الصرح البطريركي في بكركي، وزير الصحة الدكتور جميل جبق على رأس وفد  ضم كل من الدكاترة: حسن عمار، محمد عياد، جوزيف الحلو، رياض فضل الله وحسين محيدلي، وكان بحث في الوضع الإستشفائي في لبنان بشكل عام وفي ميزانية وزارة الصحة بشكل خاص.

وتحدث جبق بعد اللقاء وقال: “تشرفت بزيارة صاحب الغبطة ووضعته في اجواء الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة لدعم وتأمين حاجات الشعب اللبناني، وكان اللقاء مثمرا وناجحا جدا  فلقد انتظرناه منذ زمن، ولكننا فضّلنا تأجيله كي ننهي الجولات على المستشفيات والمراكز الصحيّة.”

وأضاف جبق : ” اليوم نقلت لصاحب الغبطة كل الاجراءات التي تم اتخاذها في وزارة الصحة، وأطلعته على خطة العمل على المدى البعيد، وسألته بركاته كي نستطيع إكمال الخطة عسانا نتمكن من تخفيف معاناة الشعب اللبناني، وهذه الزيارة هي جزء من الزيارات التي سنقوم بها الى كافة المراجع الدينية وزعماء الطوائف.”

وعن الموازنة وحصة الوزارة منها اوضح جبق : ” ان التقشف الذي حصل لم يطل وزارة الصحة وميزانيتها، بل حصلنا على زيادة في بند الأدوية والمستشفيات، ولكن الزيادة لم تكن على قدر الطموحات، لأن عجزنا في الوزارة تجاوز المئة مليار ليرة لبنانية، ولكن في كل الحالات سنطلع الرأي العام على كل تفاصيل الميزانية الجديدة فور استلامها. ”

وعن مستحقات المستشفيات المتوجبة علىى وزارة الصحة، اشار جبق:” اعتقد انه خلال 48 ساعة سيصل الى حسابات المستشفيات جزء كبير من الاموال كدفعة اولى. ونحن بصدد استكمال الدفعات المتبقية، وان كان سبب التأخير الذي حصل في دفع المستحقات أمورا لوجستية، وهذا الامر خارج عن اطار عملنا في وزارة الصحة، لاننا حولنا الاموال لغاية 1/9/2018 وسنقوم بتحويل الجزء المتبقي كي نقفل العام 2018 بأكمله”.
وبالنسبة للتحرك المرتقب للمستشفيات باتجاه  وزارة الصحة، اعلن  جبق: “لقد بلغنا الامر انهم سيتظاهرون يوم الجمعة المقبل امام الوزارة، انا اقدر تحركهم وأشعر بمعاناتهم لانني اعتبر ان هناك مستشفيات كثيرة في لبنان تعيش على السقف المالي لوزارة الصحة، خصوصا المستشفيات الحكومية والموجودة في الاطراف، وهذه المستشفيات لا تقوم بتقديم الخدمات الطبية والاستشفاء الخاص او الذين يملكون سيولة مالية او يستفيدون من شركات التأمين، ومعظم وغالبية المرضى الذين يدخلون الى هذه المستشفيات على نفقة وزارة الصحة، لذلك فان هذه المستشفيات لا تستطيع الاستمرار في عملها الا اذا قبضت مستحقاتها من الوزارة، وكل هذه المستشفيات فيها من 200 الى 300 مواطن يعتاشون مع عائلاتهم في رواتبهم وهم ينتظرون قبض مستحقاتهم من الوزارة ليقوموا بتسديد الرواتب”.

ومن زوار الصرح البطريركي الوزير السابق شارل رزق ونجيب بولس ثم النائب فريد الخازن الذي عرض مع غبطته للوضع الإقتصادي في لبنان الذي “تعاني منه شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني، وضرورة  الخروج من المجلس النيابي بموازنة تخدم لبنان وتنمي الإقتصاد اللبناني.”

ولفت الخازن الى “انه وسط الصراع الذي تشهده المنطقة على لبنان لا بد من التشديد على الحوار واعتماده بين كافة الأفرقاء لتجنيب المنطقة المزيد من الحروب التي لا يريدها احد. ”

وظهرا استقبل غبطته سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشار وكان تبادل للآراء حول مواضيع منوعة تتعلق بلبنان والمنطقة.

وقالت ريتشارد :” لقد زرت صاحب الغبطة البطريرك الراعي وقدمت تعازي ولو متأخرة بمثلث الرحمة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير. وتناولت مع غبطته عددا من المواضيع المحلية والإقليمية واستمعت الى قراءته حولها لأنني استفيد دائما من هذه القراءة.”

 

وبعد الظهر تسلم غبطة البطريرك الراعي من الرئيس العام لاخوة المدارس المسيحية – الفرير-  الأخ فادي صفير، يرافقه منسق مدارس الفرير الأخ اميل عقيقي ، الأخ سامي حاتم والأستاذ انطوان مدور، دعوة بمناسبة الإحتفال باختتام السنة اليوبيلية لمرور 300 عام على وفاة مؤسس الرهبنة القديس يوحنا دولاسال في شهر تشرين الثاني المقبل.

وتخلل اللقاء عرض من الأخ صفير لوضع مدارس الرهبنة التي “تتابع تقديمها للرسالة التعليمية بتفاني،”

ولفت الأخ عقيقي”الى ان سياسة التقشف التي طبقتها مدارس الفرير وفقا لتعليمات صاحب الغبطة البطريرك الراعي الذي طلب من كافة المدارس الكاثوليكية تطبيق هذه السياسة قبل اصدار سلسلة الرتب والرواتب بوقت طويل، ساهمت بشكل كبير بتجنيبنا الوقوع في الأزمة التي تعاني منها المدارس الخاصة فتمكنا من اعطاء معلمينا حقوقهم وتابعنا عملنا بشكل طبيعي،  حتى ان مدارسنا المجانية تمكنت من تحصين نفسها وكل ذلك بفضل سياسة تقشفية استباقية طبقناها للحفاظ على جوهر رسالتنا وهي تقديم العلم والمعرفة لجيل الشباب الذي يمثل ثروة لبنان الحقيقية وسط ظروف طبيعية عاشها اهل الطلاب والأساتذة وادارات مدارسنا.”

بعدها استقبل غبطته وفدا من جمعيتي جاد واليازا بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي نظمته جمعية جاد شبيبة ضد المخدرات بعنوان”شباب لبنان الى اين” بمشاركة جهات مدنية ورسمية لبنانية وعربية. تخلل اللقاء الذي انضم اليه النائب ماريو عون تقديم دراسات واحصاءات عن وضع الشباب اللبناني بالنسبة لآفة المخدرات من قبل متخصصين في عدة مجالات والحلول المقترحة لمواجهة هذه المشكلة الخطيرة.

وكانت كلمة لرئيس جمعية جاد جوزيف الحواط تحدث فيها عن فضائح المخدرات بالأرقام والإحصاءات تلتها كلمة توضيحية لقائد الدرك السابق العميد صلاح جبران عن مشكلة السجون والشباب اللبناني اكد فيها ان “نحو 70% من الجرائم ترتكب بسبب المخدرات.”

كما عرض العقيد نزار الجردي رئيس شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في الجمارك “للعلاقة القوية بين الإدمان والإرهاب والتداخل بين التنظيمات الإرهابية وشبكات المخدرات التي تستهدف الشباب.”

وتحدث ممثلون عن النقابات ومراكز اجتماعية ومحامون واكاديميون عن “ازدياد حالات الإنتحار عند الشباب اللبناني بسبب المخدرات وواقع السلامة المرورية المزرية التي تؤثر عليها عملية تعاطي المخدرات من قبل السائقين، مطالبين الدولة بتطبيق قانون السير الجديد الذي اقر كاملا وليس تطبيق  الجزء المتعلق بالغرامات العالية فقط وانما الشق المتعلق بسلامة المواطن التي هي الأساس.”

وقدم كل متحدث بحسب اختصاصه دراسة مفصلة الى غبطته عن واقع المشاكل الناتجة عن تعاطي المخدرات، ومن بينهم البروفيسورة وديعة الأميوني التي قدمت عددا من مؤلفاتها حول ادمان الإنترنت عند الشباب مشيرة الى “مخاطر الهيرويين الإلكتروني على الأجيال اللبنانية الطالعة،” وعرض عدد من الحضور لمخاطر الأدوية ولا سيما المنشطات الرياضية  والتفكك الأسري والمشاكل القانونية التي تواجهها الجمعيات في مساعدة المدمن لدى توقيفه امام القضاء

ولفت مدير البرنامج الوطني للحد من التدخين في وزارة الصحة فادي سنان الى “مخاطر تدخين النرجيلة التي تفشت بسرعة قياسية في مجتمعنا منبها وباتت ظاهرة  ينتقل معظم الشباب من تدخينها الى تعاطي المخدرات،” محذرا من ان “لبنان يحتل المرتبة الخامسة في العالم لإنتشار مرض السرطان فيه بسبب التدخين الذي قد يتطور الى تعاطي للمخدرات اضافة الى ان سعر المنتجات التبغية فيه هي الأرخص في العالم.”

واشارت رئيسة يازا الدكتورة منى عقل الى “ازدياد عدد ضحايا حوادث السير في لبنان وقد وصل العام الماضي الى نحو 800 قتيل والدولة لا تطبق قانون  السير بكامل مواده. كما حذرت من “خطر تشريع المخدرات سيما ان كندا قد طبقت هذا الأمر حديثا ولكنها بحسب استطلاع رأي الشرطة بدأت تعاني من تغيير سلبي جدا في مجتمعها.”

وكانت مداخلة للنائب عون هنأ فيها الجمعيات على نشاطهم واعتبر ان “خير طريقة لمواجهة مخاطر المخدرات هي وضع قوانين حديثة يعمل عليها البرلمان اللبناني بشكل يشرع فيه استخدام المخدرات لحاجات طبية فقط ويكون مراقبا من قبل الدولة للوصول الى افضل نتائج.”

وفي الختام شكر البطريرك الراعي الحاضرين على “الجهد والعمل الذي يبذلونه لمساعدة مجتمعنا على مواجهة آفة المخدرات،”  منوها “بالدراسات والإحصاءات التي اعدوها وقدموها وفق قراءة علمية تسلط الضوء على مكامن الخلل وتطرح حلولا للمعالجة.”

ووعد غبطته بان “يكون الصوت الصارخ معهم للتوعية والمطالبة بتطبيق قوانين تحمي شبابنا وتحصن مجتمعنا،” مثنيا على ” عمل كل فرد من الحضور لأنهم يحملون هم الإنسان الذي ان سلم يسلم الوطن والمجتمع.”