احتفلت الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) بتخريج 558 طالباً من حاملي شهادات الطب والدكتوراه والدراسات العليا، على أن تحتفل غداً بتخريج 1649 طالباً من حاملي شهادات البكالوريوس.

 

ومنحت الجامعة خلال الاحتفال الروائية العالمية والصحافية والكاتبة المسرحية حنان الشيخ، والطبيب الشهير وأخصائي سرطان الدم هاغوب قنطرجيان، ومُناصرة الضعفاء والرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة ماستركارد ريتا روي، والأستاذ المتميز والرائد في الاستشعار عن بُعد بالرادار فواز العُلبي شهادة الدكتوراه الفخرية في الإنسانيات نظراً لإنجازاتهم الدولية كل في مجال عمله.

 

حضر الاحتفال وزير البيئة فادي جريصاتي ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والنائب نزيه نجم ممثلاً رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري. كما حضر نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني والنائب الدكتور أدكار طرابلسي، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الأمناء ونواب الرئيس والعمداء والمدراء وأساتذة الجامعة. كما حضر أهل الطلاب وعائلاتهم ومهتمين.

 

بعد دخول موكب الخريجين وموكب رئيس الجامعة ووكيل الشؤون الأكاديمية والعمداء وأعضاء مجلس الأمناء بالأثواب الإحتفالية استهل الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني وافتح رسمياً ليتكلم بعد ذلك رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري.

 

كلمة خوري:

 

وتحدث رئيس الجامعة الدكتور فضلو خوري، وقال: “هذه هي اللحظة التي تنضمّون فيها إلى صفوف لامعة من رجال ونساء يفخرون بأن يحملوا اسم خرّيجي الجامعة الأميركية في بيروت. لقد نلتم هذا الحق من خلال عملكم الشاق وشجاعتكم في مواجهة التحديات. الليلة تحتفلون وتأخذون مكانكم في زمالة خريجي الجامعة الأميركية في بيروت الذين غيّروا العالم من حولنا.

 

ولكن مهلاً لحظة، أسمعكم تفكّرون. ما هو الأمر العظيم جداً بشأن العالم في العام 2019! ماذا فعلت الأجيال السابقة هنا في الشرق الأوسط، أو في العالم قاطبة في هذا السياق، غير خوض الحروب العبثية، وتشويه النظام الإيكولوجي للأرض، أو اطلاق لا مساواة لا يُمكن تَصوّرها بين من يكتنزون الثروة والسلطة، وأولئك الذين ليس لديهم شيء؟ وستكون حجة واهية أن أقول، تخيلوا كم سيكون هذا العالم أسوأ من دون التأثير الملطّف لخريجي الجامعة الأميركية في بيروت، ومن دون القادة الذين ظهروا من هذه الجامعة والذين يتشاركون في القِيَم الراسخة التي تعلّمتموها من مثل المسؤولية الاجتماعية، والعدل، والنزاهة، واحترام الحوار السلمي.”

 

تابع: “وصحيح أن مؤشّرات عديدة تقول لنا أن عالمنا يصبح أقلّ صحّة وسعادة وأمناً، وأقلّ قابلية للحياة. لكن السؤال الذي أطرحه عليكم هذه الليلة ليلتكم، يا صف متخرجي العام 2019 من الجامعة الأميركية في بيروت، هو ماذا ستفعلون لإحداث تغيير، وجعل العالم مكاناً أفضل.”

 

أضاف: “في سنواتكم في الجامعة الأميركية في بيروت ستكونون قد تعلمتم أن هناك هدفٌ للحياة، هذه الكلمة المحورية في شعار الجامعة الأميركية في بيروت التي ترونها في كل مرة تدخلون سيراً على الأقدام عبر البوابة الرئيسية ’أن تكون لهم حياة، وأن تكون حياة أفضل.‘ أديب أميركي عظيم آخر، رالف والدو إمِرسون، كان محقًا عمومًا عندما كتب: ’هدف الحياة ليس أن يكون المرء سعيداً. بل أن يكون مُفيداً، أن يكون شريفاً، أن يكون رؤوفاً، أن يُحدث بعض الفرق لأنّه عاش، وعاش جيداً.‘”

 

أردف: “مكرّمونا الأربعة هذا العام يجسّدون هذا الرفض لقبول الأشياء كما هي، ورفض السماح لأمور غير عادلة أن تمرّ. في كلمات خالدة لروبرت كينيدي: ’بعض الرجال يرون الأشياء كما هي ويسألون لماذا، أنا أرى الأشياء التي لم تحصل ابدأ، وأسأل لما لا.‘

 

بعد تخرّجه من الجامعة الأميركية في بيروت، وتمضية مسيرته في أم دي أندرسون، شنّ هاغوب قنطرجيان بمنهجية حرباً على سرطان الدم وعلى مفهوم أن العناية الصحية هي امتياز للقلّة، وليست حقاً للجميع. ريتا روي أوجدت مخطّطاً رئيسياً لجعل قارّة تعمل من خلال مؤسسة ماستركارد، التي جمعت جامعات ورواد أعمال، وقطاعات عامة وخاصة في الدول، لخلق مستقبل لأفريقيا مع التعلّم، وفرص العمل، والأمل. حنان الشيخ حطّمت أسطورة المرأة العربية الذليلة في الأدب، وحفّزت أجيالاً على إعادة النظر في السياق الكامل للأنوثة، والإمكانيات الكاملة لمستقبلهم. أما بالنسبة لفوّاز العُلبي، فإن كل ما قام به هذا الدمشقي المتواضع بعد مغادرة الجامعة الأميركية في بيروت هو إحداث ثورة في تكنولوجيا تيراهيرتز لتطوير أنواع جديدة من التطبيقات الصناعية لأجهزة الاستشعار، والمساعدة في إطلاق الثورة الصناعية الرابعة. هؤلاء الأربعة رفضوا الوقوف مكتوفي الأيدي، كما في كلمات جون لينون الرائعة، يراقبون العجلات تدور.

 

الآن دوركم أيها الخرّيجين، أن تنطلقوا إلى العالم بكامل الثقة، والامتياز، والتيقّظ للفرصة. وسوف تتعلمّون، بالتأكيد، السعر المؤلم للامتياز فيما يشرق عليكم واقع اليوم.

 

بالنسبة لكم، يا متخرجي العام 2019، ليس لَديّ شكوك. أنتم عازمون على السعي إلى تحقيق المثل الأعلى في العيش جيداَ، وأن تكون لكم حياة أفضل. لقد سبق وأنرتم القرى في عكار والبقاع؛ أعطيتم وقتكم لإرساء جسور بين اللاجئين في لبنان والمجتمعات المستضيفة لهم؛ وفّرتم ما يلزم للتعليم والرعاية الصحية للبنانيين الأكثر حرماناً، للمعوقين، للعمال الأجانب. طلابنا، أنتم رواد شباب في الصحة، وفي الأعمال التجارية، وفي العلوم، وفي الفنون، وفي الزراعة وفي هندسة مستقبل أفضل. أوغندا، والجزائر، وغانا، ولبنان، وسوريا، والولايات المتحدة، وفرنسا، والبلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم، تنتظر هكذا روّاد. بماذا ننصحكم في آخر يوم لكم كطلاب في حرمكم الجامعي الحبيب؟

 

وقال: “أنا اتفق مع إمِرسون من حيث المبدأ. ابحثوا عن أمر ذو معنى لكم لقضاء بعض الوقت فيه. أنتم الأفضل والألمع، وأنتم الأمل للأوقات القادمة. ولكنكّم ستفون بهذا الأمل وبأحلامكم وتطلّعاتكم فقط إذا اخترتم القيام بما يُشبع ذاتكم: مثل القيام بدور، بوظيفة، بمهنة يمكن أن تُحدث فرقاً لكم وللآخرين. الحقوا شغفكم. الحقوه بشكل جيد وبالكامل، وقوموا بذلك مع آخرين حين ما أمكن. عضو مجلس أمنائنا مروان المعشّر تدرّب على الهندسة الميكانيكية، في الجامعة الأميركية في بيروت وفي بوردو. لكنه اختار اللحاق بشغفه، والالتزام بالإشتمالية السياسية، والاقتصادية، وبالإصلاح في أرضنا العربية هذه. بينما العالم بالتأكيد يمكن أن يستفيد من مهندس ميكانيكي آخر رائع، لكنه لا يقدر أن يستغني عن قائد فكري شجاع ودؤوب، يرى الأشياء ’التي لم تحصل ابدأ ويسأل لما لا،‘ على حد تعبير روبرت كينيدي.”

 

تابع: “أنا أختلف مع إمِرسون من دون ضجيج، بقدر ما تعجبني فكرته أن يعيش المرء جيداً. السعادة مهمّة. ركّزوا عليها. اقضوا بعض الوقت في سبيل ذلك. عيشوا حياة متوازنة وسعيدة، ولكن أيضا حياةً هادفة حيث يمكنكم الاستمتاع بما تقومون به. منذ سنوات عديدة، اشتكى زملائي في إيموري، من عدد الاجتماعات عند السادسة صباحاً والتي طلبت منهم حضورها. قالوا لي أنني أُسبّب اختلال توازن العمل والحياة لديهم. ’هذا مضحك،‘ رددت عليهم، ’الحياة هي ما ستستعيدونه عندما أجد من هم أصغر سناً وأقل تكلفة منكم للقيام بعملكم!‘ بدلاً من ذلك، ربما كلمات ويليام شكسبير قد تعّدل كلمات إمِرسون (وطبيعتي الهَوَسِيّة). ’أحِبّ الكل، ثِق بالقلّة، لا تخطئ بحق أحد.‘”

 

ختم: “وهكذا، يا متخرجي العام 2019، الشجعان والمتميّزين والناجحين، انطلقوا في سلام، لجعل العالم مكاناً أفضل من ذلك الذي وجدتموه أمامكم. استديروا وحَيّوا أهلكم وعائلاتكم، وأصدقاءكم ورفيقاتكم ورفقاءكم. وكما كتب ذات مرّة أبوقراط، والد الطب الغربي: ’الحياة قصيرة، الفن مديد، والفرصة عابرة، والتجربة غادرة، والحُكم صعب.‘ ولكن هذا الطريق أكثر متعة بكثير في صحبة الأصدقاء والاحباء.”

 

كلمة الخرجين:

 

ثم كانت كلمة الخريجين، القاها باسمهم كل من الطالب كلفن كيماني من كلية العلوم الزراعية والغذائية والطالبة جنى القنطار من كلية الآداب والعلوم.

 

كيماني:

 

في كلمته، قال الطالب كلفن كيماني: “لقد نشأت في شوارع نيروبي كمشرّد في فقر مدقع. كان عمري حوالي سنتين أو ثلاث سنوات. بالكاد كان لديّ طعام آكله وكان عليّ الاعتماد على التسوّل من الغرباء؛ لم يكن لديّ بيت أو منزل أأوي إليه في المساء. كنت أنام على الأرصفة أو في الخلاء البارد، وأحيانًا حتى في ظروف مناخية قاسية. لم أختبر تجربة الحب، إذ لم يكن لدي والدين أو أقارب، لكنني أدركت كذلك أن حياتي كانت تعتمد على كرَم من هم غرباء عنّي تماماً. كثيرة هي الأيام التي قابلت فيها غرباء طيّبين جعلوني أبتسم وطبعوا سخاءهم في نفسي، وكثيرة أيضًا هي الأيام التي كنت أنام فيها جائعاً، على الأرصفة الباردة، لأن الغرباء الذين قابلتهم لم يكن لديهم قلوب للعطاء.

 

أتذكر يومًا كانت السماء تمطر فيه بغزارة. لم يكن لدي أي ملابس دافئة وكنت أرتعش من البرد، جائعاً، ومن دون مكان أذهب إليه. اقترب مني زوجان وسألاني عن سبب عدم ذهابي إلى المنزل؛ قلت لهم ليس لدي منزل. سألاني عن والديّ؛ قلت لهما لا أهل لديّ. أمسكا بيدي، وأخذاني إلى متجر، وابتاعا لي بطانية وبعض الملابس والطعام. هذه الحادثة نُقشت في قلبي إلى الأبد. إنها تذكّرني بمسؤوليتي تجاه الإنسانية وبالأمل الكبير والحب والحياة التي نخلقها عندما نعطي بلا أنانية لمن هم أقل حظًا منّا.”

 

تابع: “الحياة تزخر بقصص عير معروفة عن أبطال وبطلات، أشخاص شكّلوا نجوماً لامعة في أحلك الأوقات. بطلي كان كاهناً مبشّراً كاثوليكياً أخذني من حياة الشارع وأعطاني منزلاً وعائلة. لقد علٌمني، وغرس في نفسي قِيَماً لم أتعلمها في المدرسة. لقد جعلني أفهم أن حياة الحضيض التي أتيت منها كانت أساسًا جيدًا للبناء، ولتحويل نفسي ومجتمعي أيضًا. أقف هنا كشهادة على التضحية غير الأنانية لهذا الكاهن المتواضع.”

 

وقال: “حين أنظر إلى متخرّجي العام 2019؛ لا يسعني إلا أن أعود بالذاكرة إلى أيامي وأوقاتي هنا في الجامعة الأميركية في بيروت وفي لبنان. أنا متأكّد من أننا مررنا جميعًا بأوقات مثيرة أصبحت الآن جزءًا من ذاكرتنا. كانت لدينا أوقاتُ تَحدّي قولبتنا لنصمد أمام عواصف الحياة في المستقبل. أرسينا صداقات سنعتز بها إلى الأبد. تعلّمنا تحقيق الممتازيّة في مختلف مجالات مساعينا، بحيث لا يستطيع أحد أن يحقّق أفضل مما حقّقناه؛ وأن نقوم بالعادي بشكل متفوّق. في الجامعة الأميركية في بيروت، اكتسبنا الالتزام الداخلي بالعطاء لمجتمعاتنا وللإنسانية. وهذا يتجلّى في العديد من مبادرات الجامعة الأميركية في بيروت لدعم الأقل حظاً في لبنان والعالم أجمع. أشعر بالأمل في المستقبل، في كل مرة ألتفت فيها وألقي نظرة على المتخرّجين. ترافقنا الفلسفة التي تعلمناها طوال فترة وجودنا في الجامعة الأميركية في بيروت. نحمل معنا الآن قِيَماً كونية مهمّة لاحترام رأي الآخرين والشفافية والنزاهة وتقبّل الأشخاص من مختلف الأعراق والخلفيات الدينية، ونحمل أفكاراً ثورية لتغيير عالمنا في سبيل غدٍ أفضل. والتحدّي قائم أكثر من ذي قبل، لنحمل هذه الأفكار طيلة حياتنا.”

 

أضاف: “كلنا نتخرج، وتلمع سعادتنا ببهجة وننظر بحماس إلى المستقبل بأحلام كبيرة وبالكثير من الطاقة التي ننتظر بفارغ الصبر رسم مساراتنا. لا أعرف ما الذي يخبئه المصير لكل واحد منا هنا؛ لكنني أعرف أن أسعد الناس وأكثرهم إنجازاً بيننا سيكونون أولئك الذين يبحثون عن طرق لخدمة الآخرين من دون احتساب التكلفة، ويُعطون إلى الأقل حظاً من دون توقٌّع تقدير، ويخلقون الآمال للآخرين من دون كَلل. وهكذا، عندما نبدأ في التطلع إلى المستقبل، لنسأل أنفسنا ما ستكون مساهمتنا في حياة الآخرين وفي الإنسانية. سنكسب عيشنا عبر التلقّي من الآخرين، ولكن سنصنع حياةً عبر إعطاء الآخرين.”

 

ختم: “دعونا اليوم نتّخذ قرارًا واعًيا بجعل ما تلقّيناه من تعليم ومهارات وخبرات منارة أمل للبشرية والمحتاجين. لأننا من خلال خدمة الآخرين، نساعد أنفسنا ونترك وراءنا ميراثاً يدوم طويلاً بعد رحيلنا من هذا العالم. دعونا لا نؤجّل فضيلة رد الجميل للبشرية لأن الكثيرين في جميع أنحاء العالم ينتظرون بيأس خدماتنا. إذا تعلّمت أي شيء من كوني طالباً في برنامج ماستركارد وفي الجامعة الأميركية في بيروت، في العامين الأخيرين، فهو أنني اكتشفت وصرت أقّر حقيقة أن الهدية البسيطة المتمثلة في رد العطاء تصبح طعمًا ثريًا مُفعمًا بالشعور الطبيعي بالهناء، وهذا الطعم يُرافقني مدى العمر ويُرافق حياةَ الآخرين.

 

أخيرًا، عساكم تعيشون جميعًا في أوقات مثيرة، اعثروا على ما تبحثون عنه واكتشفوا السعادة الحقيقية والفرح في العطاء وفي خدمة الآخرين.”

 

القنطار:

 

وقالت الطالبة جنى القنطار: “قبل خمس سنوات، وصلنا إلى هنا متأبّطين تطلعاتنا. تطلعات حول ما سيساعدنا التعليم داخل هذه القاعات أن سنُنجز. وصلنا إلى هنا ولينا أحلام حول كيفية تغيير حياتنا وكيف يمكننا إطلاق التغيير في مجتمعنا. إرادتنا العنيدة كانت الحصول على الحياة، وبالفعل أن تكون حياة أفضل.

 

أتذكّر اليوم الأول الذي دخلت فيه صف الاقتصاد متحمّسة للتعرّف على المسائل التي أراها يومياً في وسائل الإعلام الاجتماعية: الأزمات المالية والضرائب والعولمة. ثم وجدت نفسي أعمل فيما بعد على قضايا أهمّ بكثير. رَأيتُ نفسي أعمل في أبحاث لتمكين اللاجئين والفقراء، أبحاث تدعم نتائج أفضل لسوق العمل للأمهات وأبحاث تمكن النساء من الدراسة لشهادات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيّات. أدركت أيضًا كيف يمكن للتغييرات الصغيرة في البيئة، من خلال دفعة بسيطة، أن تغيّر السلوك على نحو أكثر إيجابية وتلبية. ومع كل تجربة، قدّرت أهميّة اختصاصي ووجدت هدفي في الحياة.”

 

أضافت: “مع مرور الأيام، ما بدأ بالنسبة لنا كرحلة بسيطة للحصول على المعرفة، أصبح شغف حياة متّقد ورغبة قوية بإحداث فرق. مشاكل كنا نعتقدها سابقاً عصيّة على الحل تحولت بسرعة إلى فرص وتحدّيات جديدة بالنسبة لنا لنواجهها ونتعلٌم منها. أصبحنا محرّكين للتغيير الإيجابي نسعى للتحسين المستمر للظروف والأمور من حولنا. أنديتنا تكافح من أجل حقوق الإنسان، وصحافيّونا يصارعون من أجل حرية التعبير، باحثونا يكافحون من أجل التغيير المُجتمعي، وانتخاباتنا تجاهد في سبيل العدالة السياسية. بتنا نُدرك أن الطموح هو أساس التعلّم. ومع ذلك فإن تخرّجنا من هذه المؤسّسة يزرع فينا الالتزام بتعميم طموحاتنا على مجتمعاتنا. هذا تحدّينا الأكبر.”

 

تابعت: “زملائي الخريجين، كلٌّ منا عاش العديد من التجارب المغيّرة للحياة والتي لا تنسى خلال الوقت الذي أمضيناه في الجامعة الأميركية في بيروت. قد يكون الأمر بسيطًا مثل محادثة أجريناها في مكتبة يافث، أو مسابقة شاركنا بها، أو حديث ملهم حضرناه نظّمه نادينا المفضل، أو دردشة مع طلاب من خلفيّات مختلفة وأيديولوجيات متباينة عنّا. تراكم الناس والأفكار ودروس الحياة التي آمل أن نفكر فيها مليّاً عندما نغادر هذا الملاذ الأكاديمي، آمل أن ننقلهم ونتشاركهم مع العالم ونستخدمهم لبناء تأثيرنا.”

 

أردفت: “شكرا لك أيتها الجامعة الأميركية في بيروت على أخذ أيدينا في هذه الرحلة الجميلة من التغيّر والنموّ. شكرا لك على كونك هذه البيئة من التنوّع والنشاطات الطلابية والحب الغامر والدعم. لقد كنت ملاذنا الآمن، مُعتكفنا للتأمل والمكان الذي نشعر فيه حقا أننا لا نقهر.

 

ولكن الآن حان الوقت لاختبار صمودنا وضُعفنا. اليوم، ندخل عالماً غارقاً بالمشاكل: من تغيّر المناخ إلى عدم المساواة والانقسام والتهميش الاجتماعي. أستطيع أن أفهم أن البعض قد يشعر باليأس. أستطيع أن أفهم المخاوف بشأن التنمية المستدامة، حول عافية ديمقراطيتنا ومجتمعنا المدني، حول مستقبل بلدنا. لكننا نحن الجيل الذي سيضطر أن يدفع من أجل التغيير وأن يدفع بقوّة. وأنا أعلم أننا سنفعل، لأننا هنا تعلّمنا أن نكون مرتاحين إلى وضعنا غير المرتاح، وأن نجرؤ على الحلم وتحقيق أحلامنا. الليلة، دعونا نعد أنفسنا بالعمل الجاد والاستمرار في السير في الدرب، أن نقوم بالمبادرات والدخول في اللعبة، أن نكون حاضرين، أن نكون في الحاضر، لنقبل المخاطر وقبل كل شيء لنحتضن التغيير مع العاطفة، مع النزاهة، مع الرحمة والحب.”

 

ختمت: “أخيرًا، لا أستطيع المغادرة دون أن أشكر جميع الأشخاص المميزين في حياتي والذين لم أكن لأصِل إلى حيث أنا اليوم من دونهم. أساتذتي. أصدقائي. إخواني. والأهم من ذلك، والديّ، إيمان ورياض، كنتما نوري الهادي.”

 

الدكتوراه الفخرية:

 

وأعلن الدكتور فضلو خوري بموجب الصلاحيات الممنوحة له من قبل مجلس أمناء الجامعة، منح كل من الروائية العالمية والصحافية والكاتبة المسرحية حنان الشيخ، والطبيب الشهير وأخصائي سرطان الدم هاغوب قنطرجيان، ومُناصرة الضعفاء والرئيسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة ماستركارد ريتا روي، والأستاذ المتميز والرائد في الاستشعار عن بُعد بالرادار فواز العُلبي الدكتوراه الفخرية في الإنسانيات وتم تسليمهم الشهادة وخلعت عليهم عباءة الشرف من قبل وكيل الشؤون الاكاديمية الدكتور محمد حراجلي.

 

حنان الشيخ:

 

وقالت الشيخ في خطاب الشكر: “شكراً لهذا التكريم غير المتوقّع. أنا أقبله نيابة عن نساء لبنان.”

 

هاغوب قنطرجيان:

 

وقال قنطرجيان في خطاب الشكر: “لقد كُنتُ جزءًا من أُسرة الجامعة الأميركية في بيروت من العام 1972 الى العام 1981، بما في ذلك ستّة أعوام من الحرب الأهلية. دُمّر منزلنا. غادرت عائلتي البلاد.

 

أصبحت الجامعة الأميركية في بيروت بيتي وعائلتي. الجامعة الأميركية في بيروت حَمَتنا ووفّرت لنا الغذاء والمأوى والتعليم. الجامعة الأميركية في بيروت جعلتنا من نحن عليه اليوم ولهذا أنا ممتنّ إلى الأبد. الجامعة الأميركية في بيروت كانت جنة فيها قدّيسين علّمونا وحضنونا كأننا أولادهم.”

 

ختم: “امتناني الأعمق لهذا الشرف العظيم.”

 

ريتا روي:

 

وقالت روي في خطاب الشكر: “يا له من شرف مذهل لي أن أنضمّ إلى صفوف الحائزين على شهادة من الجامعة الأميركية في بيروت. وما يجعل هذا الشرف أروع، أنه يأتي من الرئيس فضلو خوري، قائد رؤيوي وصديق.”

 

أضافت: “إن هذه الجامعة تقع على مفترق طرق عالمي، بين بلاد المشرق والبحر الأبيض المتوسط، بين إفريقيا وأوروبا وجنوب غرب آسيا، بين مجد العالم القديم وآمالنا في مستقبلٍ أكثر حكمة وأوسع سلاماً. هذا ميراث يُكرّم، وأنا أعلم أن الجامعة الأميركية في بيروت سوف تكون على قدر مقامه.”

 

أنا مُغتبطة للغاية لتقديري اليوم. لكنّكم أنتم في الجامعة الأميركية في بيروت من نعلّق آمالنا عليهم. أعتقد أنه لا يوجد سؤال أكثر تأثيراً للقرن الحادي والعشرين من كيفية تمكين الشباب من خلق عمل ذي معنى وكرامة، مما سيغيّر عالمنا. آمل أن تكونوا شركاء في هذا المسعى -ليس فقط لرفع أنفسكم، بل مجتمعاتكم بأكملها.”

 

ختمت: “خرّيجو العام ٢٠١٩، طوال عمري سأكتنز هذا الرابط بكم. وأكثر ما سأكتنز هو كل الروائع والعظمة والخير الذين يساعدكم التعلّم في الجامعة الأميركية في بيروت على إحضارهم إلى العالم.”

 

فواز العُلبي:

 

وقال العُلبي في كلمته الرئيسية: “الجامعة الأميركية في بيروت كانت دائماً جزءًا من روحي وهويتي. وسأكون ممتنًا أبداً وسأكتنز دائمًا هذه المناسبة الخاصة.

 

خريجو الجامعة الأميركية في بيروت للعام 2019: أحيّيكم وأهنّئُكم على تخرّجكم من أفضل جامعة في العالم، الجامعة الأميركية في بيروت!! شاركوني في الهتاف الكبير لـها.”

 

تابع: “يجب أن يشتمل خطاب التخرج على مزيج من الحكايات الشخصيّة ونصائح حكيمة، لذلك سأبدأ بمشاركتكم قصة عزيزة جداً على قلبي عن الأيام الأولى لي في الجامعة الأميركية في بيروت. القصة تدور حول سلوى نصار. إذا كان أي منكم، خرّيجي اليوم، يعرف سلوى نصار أو سمع بها، فيُرجى رفع اليد. العدد قليلٌ جدا، وهذا ليس من المستغرب.

 

وُلدت سلوى نصار في العام 1913 ودرست في مدرسة برمانا الثانوية، التي درست بها أنا أيضًا ولكن بعد سنوات عديدة. سلوى نصّار كانت أول طالبة في برنامج الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت، وهي أول امرأة لبنانية تحصل على الدكتوراه في الفيزياء، ومن جامعة مرموقة للغاية، جامعة كاليفورنيا في بيركلي.

 

في الجامعة الأميركية في بيروت، تخصّصت في الفيزياء، وفي سنتي الثانية في العام 1962 التحقت بدورة بعنوان ميكانيكا الكم. كانت الدورة مرعبة للغاية للطلاب لأن الرياضيات كانت شائكة، وفيزياء انتشار الذرات في الإلكترونات في حالات الطاقة التي خضعت للتَكْمِيم لا تشبه أي شيء رأيته من قبل. لكن الأستاذة كانت البروفسورة سلوى نصار، وهذا ما أحدث كل الفرق. الطريقة التي شرحت بها الفيزياء الذرية كانت طريقة خلّابة. وهي بالتأكيد سحرتني وسأبقى ممتنًا لها إلى الأبد لفتح عيني على كيفية عَمَل الليزر، وكيفية تصميم وبناء الترانزيستورات والدوائر المدمّجة، وكيف بدأ الكون بانفجار كبير لكمية لا تحصى من ذرات الهيدروجين.

 

بعد عام من تخرّجي من الجامعة الأميركية في بيروت، في العام 1964، أصبحت البروفسورة نصار رئيسة كلية بيروت للبنات، التي أخذت فيما بعد بالتعليم المختلط تحت اسم ’الجامعة اللبنانية الأمريكية.‘ لسوء الحظ، توفّيت البروفسورة نصار من سرطان الدم بعد قليل، في العام 1967، عن عمر يناهز 54 عامًا، ولكن ميراثها سيستمر إلى الأبد. رجاءً شاركوني في تحية ذكرى عالمة لبنانية كبيرة وخرّيجة من الجامعة الأميركية في بيروت، البروفسورة سلوى نصار.

 

مغزى القصة هو: كُن صادقا مع نفسك واتبع أحلامك. كخرّيجين من الجامعة الأميركية في بيروت، لدى كل واحد منكم على التعليم والتدريب والمهارات اللازمة للنجاح ولتحقيق ميراث مثل ميراث البروفسورة نصار. لكن تذكروا دائمًا كلمات توماس إديسون الشهيرة: ’العبقرية هي واحد بالمائة إلهام، وتسع وتسعين بالمائة من كدّ العرق.‘”

 

أضاف: “إذ أقف هنا اليوم، لا يسعني إلا التفكير في التحوّل الهائل الذي مرّ به العالم منذ كنت طالباً هنا في الجامعة الأميركية في بيروت قبل خمسين عامًا. ليس فقط أن لدينا أعداداً لا تُحصى من الهواتف المحمولة، والكاميرات، وأجهزة الكمبيوتر، والشبكات الاجتماعية، ومجموعة كاملة من الأسماء الغريبة التي تمت إضافتها إلى مفرداتنا -مثل الهاشتاغ والإيموجي، إن التغيير الأكثر إدهاشاً هو الكثافة السكانية لكوكب الأرض. قبل خمسين سنة، كان عدد سكان العالم 3.6 مليار نسمة. اليوم، زاد عدد سكان العالم بأكثر من الضعف إلى ما يقرب من 7.7 مليار، لذلك فإن السؤال الذي يمكن للمرء طرحه هو: ’كيف تمكّن العالم من مضاعفة إنتاجيته في الزراعة، وتوليد الطاقة وتوزيعها، والنقل، وفي جميع الجوانب الأخرى تقريباً مما يجعل المجتمع يعمل، من تدريب المهنيين الصحّيين والمدرّسين إلى رعرعة محامين ومصرفيين، إلى كل ما يلزم لدعم هذه الزيادة الهائلة البالغة 4.1 مليار شخص؟ من أو ما الذي جعل هذه المعجزة ممكنة؟‘ عدد سكان العالم لم يزدد عدة مليارات فحسب، ولكن نوعية الحياة تحسّنت أيضاً بشكل كبير. انظروا إلى متوسّط العمر المتوقّع. نظرًا لتحسين التغذية والنظافة والتقدّم الهائل في مجال الطب، وهو تقدّم يَسّره إلى حد كبير مجال غالي وعزيز على قلبي، مجال الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر، زاد متوسّط العمر المتوقّع العالمي بنسبة 8 سنوات منذ العام 1990، حيث حققت النساء مكاسب أكبر بقليل من الرجال (مفاجأة مفاجأة !!). إذا استمرت الاتجاهات التي شوهدت على مدار الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية، فبحلول العام 2030 سيبلغ متوسط العمر العالمي المتوقع للإناث 85.3 سنة وسيبلغ متوسط العمر للذكور 78.1 سنة. كمرجع فقط، كان متوسط العمر المتوقع في العام 2017 هو الأعلى في موناكو حيث بلغ 89.4 سنة، تليها اليابان مع85.3  سنة، والولايات المتحدة وأوروبا في نطاق 80-82 سنة، ولبنان 78 سنة، وتستمر القائمة بالإنخفاض لتصل إلى المجموعة السفلية التي تضم الصومال وأفغانستان مع 50-52 سنة. إنها مساحة عريضة، ولكن حتى في الصومال وأفغانستان، ارتفع متوسط العمر المتوقّع بمقدار 6 سنوات على مدار الثلاثين عامًا الماضية. قياسًا بالأيام، يزداد متوسط العمر المتوقَّع العالمي بحوالي 6 ساعات كل يوم! لذلك أكرّر سؤالي: من الذي جعل كل ذلك ممكنًا؟

 

قد نقدّم العديد من الإجابات المتفاوتة، لكن القاسم المشترك الرئيسي لجميع الإجابات هو: خرّيجو الجامعات في الخمسين عامًا الماضية هم الذين حوّلوا المجتمع الحديث جماعياً إلى شكله الحالي وأنقذوا العالم من الجوع والحرب، حرفياً.”

 

تابع: “لا يزال لدينا ملايين كثيرة من الناس تتضوّر جوعاً وتعيش في فقر مدقع، وما زلنا نشهد حروبًا صغيرة هنا وهناك، لكن المنافسة على الموارد لكانت أسوأ بكثير لو لم يحدث هذا التحوّل الذي قادته مجموعة من الأفراد الشديدي الاندفاع، والمنضبطين، والجيّدي التعليم والتدريب، والذين لا يشكلون أكثر من 5 ٪ من سكان العالم.

 

أتحدّث بالطبع، عن خريجي الجامعات مثلكم. لقد أنقذوا عالم الأمس، وتحدّيكم وواجبكم هما أن تنقذوا عالم الغد. عندما تتخرّجون من الجامعة، وخاصة من جامعة رفيعة المستوى مثل الجامعة الأميركية في بيروت، فأنتم تستحقون التهاني على إنجازاتكم الخاصة، لكنكم تحملون جميعاً أيضاً مسؤولية اجتماعية. شهادتكم هي إنجازكم الخاص ولن يأخذ أحدٌ منكم ذلك، ولكن هذه الشهادة تمثل أيضاً استثمار المجتمع بكم.

 

عدد البالغين الذين يحملون شهادة جامعية يتفاوت بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، من نسبة 54٪ عالية في كندا، إلى 44٪ في الولايات المتحدة، 30-42٪ في أوروبا، 17٪ في الصين، 10٪ في منظومة مينا أي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأقل من 5٪ في العديد من البلدان الأخرى. بالنسبة للعالم ككل، فإن نسبة السكان الحاصلين على شهادة جامعية اليوم لا تزال صغيرة نسبياً عند 6.7٪، لكن هذا العدد يمثل زيادة بنسبة 40٪ على مدار العشرين عامًا الماضية. كل متخرّج منكم بعد ظهر هذا اليوم هو جزء من هذه المجموعة الخاصة للغاية. من المتوقّع أن يصل عدد سكان العالم إلى أكثر من 10 مليارات شخص بحلول العام 2050، وذلك بعد 31 سنة فقط. تحديكم، مع زملائكم الخريجين في جميع أنحاء العالم، هو معرفة كيفيّة النهوض بالزيادة السكانية التي تبلغ 3 مليارات نسمة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التحديات الكبرى مثل الاحتباس الحراري وأساس كل الحروب والصراعات: التباين الشديد في الثروة.

 

إن حمل هذه المسؤوليات جماعياً على أكتافكم يجب ألا يبعدكم عن تحقيق أحلامكم الخاصة. في الواقع الاثنان يرتبطان معاً بشكل معقّد. نجاحاتكم الفردية تُجمع وتندمج لتصبح نجاح إجتماعي ضخم.”

 

ختم: “أقول لخرّيجي الجامعة الأميركية في بيروت للعام 2019: أنا أؤمن بكم، وأعلم يقيناً أنكم ستثبتون أنكم مهنيون ناجحون للغاية ومصدرُ فخرِ وإلهام ٍلعائلاتكم ومجتمعاتكم وللجامعة الأميركية في بيروت. أُمضوا قُدُماً واعملوا معاً لجعل العالم مكاناً أفضل.”

 

الشهادات:

 

وسلم الدكتور فضلو خوري والعمداء بعد ذلك الخريجين شهادتهم وبلغ عددهم 558 يتوزعون على الشكل التالي:

 

في الطب 92

الماستر 439

الدكتوراه 27

 

وكرر الخريجون تلاوة خطاب القسم الخاص بإختصاصهم، وختم الإحتفال بنشيد الجامعة وأداء خاص مباشر ورمي القبعات في الفضاء إبتهاجاً.

 

إحتفال السبت:

 

على صعيد آخر دعت الجامعة إلى حفل تخريج طلابها من حاملي شهادة البكالوريوس في تمام الساعة الثامنة من مساء غد السبت علماً أن 1649 طالب سيستلمون شهاداتهم في هذا الإحتفال، على أن تتحدث فيه ريتا روي.