نشاط البطريرك الراعي – بكركي

استقبل غبطة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم الأربعاء 8 ايار 2019، في الصرح البطريركي في بكركي، ,وزير خارجية هنغاريا بيتر سيارتو يرافقه سفير هنغاريا في لبنان ووفد ديبلوماسي بحضور المطران رفيق الورشا  في زيارة تم في خلالها البحث في اهمية تعزيز العلاقات بين البلدين ولا سيما على الصعيد الكنسي ، حيث قامت هنغاريا “بترميم نحو 14 كنيسة في لبنان على ان يتبع هذه الخطوة ترميم 19 كنيسة اخرى اضافة الى تقديم منح تعليمية وذلك في اطار الحفاظ على القيم المسيحية ودعم الإرث المسيحي الثقافي في لبنان”.

وكان تبادل لوجهات النظر حول عدد من المواضيع التي تتعلق بالوضع المسيحي في الشرق وتشديد على “اهمية الحفاظ على هذا الوجود والحضور لإستمرارية ارث تاريخي عريق وحضارة غنية بالقيم الإنسانية والدينية والإجتماعية، وثناء على دور البطريركية المارونية ونشاط غبطة البطريرك الداعي الى الحفاظ على هذا الحضور والتمسك بالأرض.”

واوضح سيارتو بعد اللقاء، وردا على سؤال عن وضع اللاجئين السوريين في المنطقة:”  إن الدولة الهنغارية كما الدولة اللبنانية موقفها واضح تجاه موضوع النازحين السوريين، ونحن نحترم ونقدّر المجهود الذي تقوم به الحكومة اللبنانية بهدف الاهتمام بالنازحين السوريين، وتجنيبهم مخاطر السفر الى البلدان الأوروبية. وفي هذا الاطار نشدد على ضرورة وقف تشجيع النازحين على السفر الى البلدان الأوروبية من قِبل المجتمع الدولي ، وتأمين عودة قانونية وآمنة لمن نزحوا. وفي هذا الاطار، نحن نعتبر أن المجتمع الدولي أخطأ بتشجعيه على النزوح، ولهذا السبب نحن مستعدون للتعاون مع لبنان والحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية لتحقيق العودة الآمنة لهم.”

وأضاف :”  نحن نقدّر الجهود التي بذلها لبنان واللبنانيون وما زالوا للحفاظ على الوجود المسيحي ، ويد العون والدعم المادي والمعنوي ممدودة من الدولة الهنغارية من أجل هذه الغاية، ومن أجل تقوية الوجود المسيحي وتشجيع المسيحيين على البقاء في وطنهم، لأن خسارة المسيحيين في الشرق ولبنان تحديداً تعني انتصار المخططات الارهابية التي تهدف الى تهجير المسيحيين والقضاء عليهم.”

وختم سيارتو :” لقد تشرفت بلقاء صاحب الغبطة وأكدت له أن الدولة الهنغارية ستبقى على نفس النهج الداعم للمجتمع المسيحي وللمسيحيين أينما وجدوا، ونحن نقدّر ونحترم نشاطات صاحب الغبطة في هذا الاطار للحفاظ على الوجود الماروني، كما عرضنا سوياً للوضع المسيحي في لبنان وسوريا “.

بعدها التقى غبطته وزير الدفاع الياس بو صعب ووزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني وكان بحث في موضوع تنفيذ خطة الكهرباء التي اقرها مجلس الوزراء حيث تم التركيز على القسم المتعلق بوصلة  المنصورية والإشكال الذي رافق عملية التنفيذ.

وكان تشديد من غبطته على شجب العنف بكافة اشكاله وضرورة اعتماد لغة الحوار والإقناع بالأدلة والبراهين العلمية مع الثناء على خطة الكهرباء التي “ستؤمن الكهرباء للبنانيين الذين عانوا من انقطاعها منذ اندلاع الحرب حتى اليوم.”

تحدثت البستاني بعد اللقاء وقالت:” انا هنا اليوم للقاء صاحب الغبطة البطريرك الراعي بعد الكلام الذي سمعناه، فأنا ابنة بكركي والتقيت بصاحب الغبطة لتوضيح هذه الامور بعد ان اتصلت به البارحة ووضعته في اجواء خطة الكهرباء ولا سيما ما يحدث في المنصورية. بالطبع نحن لا نقبل باستعمال العنف ضد الشعب اللبناني ولا غبطته يقبل بهذا الأمر وهذا المنطق مرفوض ولكننا ايضا تحت سقف منطق الدولة واليوم هناك خطة كهرباء وافق عليها مجلس الوزراء واشاد بها البطريرك الراعي ونحن سننفذها بحسب قرار مجلس الوزراء.”

واضافت البستاني :” من ضمن هذه الخطة هناك وصلة المنصورية التي تحدثنا عنها كثيرا وهي ليست بموضوع جديد وعمرها اكثر من عشرة سنوات. وصلة المنصورية تم دراستها من اكبر الشركات العالمية منهم  شركة كهرباء فرنسا ومنظمة الصحة العالمية وكان تأكيد على عدم وجود اي ضرر وذلك استنادا على دراسات علمية مفصلة. ان شبكة الكهرباء تمتد على مساحة لبنان وهي تمر بكل المناطق من صور وصيدا والمتن وديك المحدي والرابية وفوق عدد من المدارس مثل مدرسة  يسوع ومريم والشانفيل وفي الزوق وجعيتا وكسروان وهي بطول 369 كلم وفي المنصورية هناك وصلة بطول  2 كلم. لقد تم دراسة كافة الحلول ومن بينها امكانية تمرير الوصلة تحت الأرض ولكن الدراسات اثبتت وجود ضرر  لذلك يبقى حل فوق الأرض هو الأصح مع التأكيد على ان الحل الحالي لا يضر صحيا وهو يمر بكل لبنان وفق معايير عالمية واوروبية حتى اننا تفوقنا على المعايير الأوروبية.”

وختمت البستاني:” بما اننا اليوم نناقش الموازنة وعجز كهرباء لبنان من المهم ان يعرف المواطن انه بتنفيذ هذه الوصلة نكون قد وفرنا نحو 1% من الهدر اي نحو 20 مليون دولار. وهذا رقم مهم جدا. وفي الوقت نفسه نحن نتابع اعمالنا في الهرمل وصور وفيطرون والعمل جار على قدم وساق.  ومع حدوث اشكال في الهرمل اضطرت ليس فقط القوى الأمنية من التدخل وانما الجيش ذلك  ان هناك قرارا من جلس الوزراء  بتنفيذ خطة الكهرباء وما من ضر ر على العالم. نحن نتفهمهم ونتفهم مخاوفهم ونؤكد لهم ان هكذا قرار لا يمكن ان تتخذه الحكومة لو كان هناك اي ضرر على المواطنين.”

هذا وكان غبطته قد استقبل قبل ظهر اليوم الأربعاء 8 أيار 2019 شمامسة الكنيسة المارونيّة الأبرشيين والرهبان الذين ينهون هذا الأسبوع تنشئتهم التحضيرية للكهنوت, يرافقهم   المونسنيور جورج أبي سعد رئيس الاكليركيّة البطريركيّة المارونيّة, الأب الياس جمهوري عميد كلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس الكسليك والخوري دانيال زغيب مسؤول السّنة الرعائية في الإكليريكيّة.

بعد عرض الأب جمهوري لسير التنشئة الاكاديمية والتطبيقية للشمامسة، شكر غبطته بيوت التنشئة الكهنوتيّة في الإكليريكية وفي الأديار على عملهم وتوجّه إلى الشمامسة مشدّدًا على “أهميّة الروحانية والعلم كأساس لحياتهم الكهنوتيّة. فالروحانية تعني التفاني والتجرّد والروح الرسالية. والعلم من حيث هو حاجة للتكلم مع شعبنا بنفس اللغة، والبحث عنه. فالمطلوب من كاهن اليوم عدم الاكتفاء بتأمين القداسات والجنازات وغيرها من الطقوس بل البحث عن شعبنا أينما كان، حتى في وسائل التواصل الاجتماعي.”

وذكّر غبطته “بضرورة تشبّه الشمامسة والكهنة بالمسيح وليس بأية صورة بشريّة,” داعيًا إيّاهم الى “تخطّي الذات بغية الخدمة في كرم الرب حيث الحصاد كثير. والمطلوب من كلّ واحد العمل في كرم الرب وليس التفرّج والاكتفاء بالنظر من بعيد. فكما عاش المسيح من أجل الآخرين كذلك يُطلب من الكاهن أن يكون هو أيضًا رجلًا متخطيًا راحته من أجل اللقاء بالآخرين وخدمتهم. فالمسيح هو مقياس الحياة الكهنوتيّة.”

وفي الختام شكر غبطته الله على الدعوات في كنيستنا وهنّأ الحضور بسياماتهم الكهنوتية القريبة.