أقام طلاب الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) الدورة الرابعة من مؤتمر نموذج الأمم المتحدة الدولي السنوي في بيروت “بيمون” في  الخامس من نيسان الجاري. وقد عقد المؤتمر تحت شعار “تحرّك، إبدأ التغيير” وحضره ٢٥٠ طالباً من خمس عشرة دولة حيث لعبوا دور مندوبين في محاكاة لاجتماعات الأمم المتحدة.

 

وقالت الطالبة يارا ماريا خليفة، الأمينة العامة لمؤتمر “بيمون” ٢٠١٩: “كل عام، يلتزم الطلاب من الجامعة الأميركية في بيروت والجامعات الأُخرى بتنظيم نموذج دولي للأمم المتحدة في مؤتمر يستمر ثلاثة أيام. وهو مؤتمر لا مثيل له. وكل عام نصل إلى مستويات أعلى وأعلى.” وأضافت، “يوفّر هذا المؤتمر منّصة للمندوبين من جميع أنحاء العالم للقاء ومناقشة القضايا العالمية الملحة. وتعزّز المناقشات التي تُعقد في جلسات اللجنة فن الدبلوماسية لتشكيل قادة الغد.”

 

الجلسة الافتتاحية

 

بدأ المؤتمر بحفل افتتاح أقيم في قاعة محاضرات عصام فارس. وترافق ذلك مع معرض صور ومعلومات أقيم خارج القاعة حول إنشاء ميثاق الأمم المتحدة ومساهمات الدكتور شارل مالك (١٩٠٦-١٩٨٧) في ذلك. والدكتور مالك تخرّج من الجامعة الأميركية في بيروت وكان أستاذاً في الفلسفة ولعب دوراً مميّزاً كمحرّك رئيسي ومؤلف مشاركاً في وضع اعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي تم التوقيع عليه في العام ١٩٤٨. وكان أيضًا الرئيس الثالث عشر للجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

وألقى المنسق المقيم ومنسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني كلمة أمام المندوبين خلال حفل افتتاح المؤتمر، قائلا، “صرّح الأمين العام السابق بان كي مون ذات مرة أنه مع هذه التجربة النموذجية للأمم المتحدة، فإنكم تصبحون ممثّلين للأمم المتحدة. أنتم سفراء طلاب مكلّفون ببناء فهم أفضل لماهية الأمم المتحدة، وماذا تفعل وما يمكن أن تفعله.” وأضاف، “سيوفٌر هذا المؤتمر لكم فرصة للتعرّف على الأمم المتحدة ودورها الفريد في تعزيز السلام والتنمية المستدامة، واستكشاف الأفكار التي يمكن أن تساعد في تغيير حياة الملايين، إن لم يكن المليارات، من الناس في جميع أنحاء العالم.” وشجّع لازاريني المشاركين على التركيز على آثار النزاعات ولكن أيضًا على أسبابها الجذرية.

 

كما عُرضت رسالة فيديو من رئيس الجامعة الدكتور فضل خوري خلال حفل الافتتاح. وقال في رسالته إن هذا الحدث يعكس مهمّة الجامعة الأميركية في بيروت لتدريب قادة المستقبل وتمكينهم. وأردف، “مثلكم جميعًا، يتهيّب طلاب الجامعة الأميركية في بيروت للتحدّيات في العالم من حولهم، وهم مصمّمون على أن يكون لأعمالهم تأثير إيجابي.” وأضاف، “من المناسب أن يكون شعار مؤتمر هذا العام هو: ’تحرّك، إبدأ التغيير‘.”

 

وتابع خوري، “إن التجربة الجامعية تعلّمكم عن العالم من حولكم، لكنها أيضًا أكبر فرصة أعرفها لتتعلّموا عن أنفسكم. في هذا المؤتمر، سوف تلتقون بأشخاص جدد من خلفيات غير مألوفة، وسوف تشكّلون روابط دائمة مع الاحترام والصداقة. سوف تُختبَر قدراتكم في الدبلوماسية والخطابة والتعاون والمناقشة والحوار. ستصقلون المهارات التي ستكون ضرورية لحياتكم ومهنكم في المستقبل.”

 

حوارات وأكثر

 

طوال اليومين التاليين، عُقدت أربع جلسات شملت جلسة اللجنة الأولى للجمعية العامة التي تتناول نزع السلاح والأمن الدولي؛ وجلسة اللجنة الثالثة للجمعية العامة التي تتناول المسائل الثقافية والإنسانية؛ واليونسكو التي تعزز التعاون الدولي من خلال الإصلاح التعليمي والعلمي والثقافي؛ ومجلس الأمن الذي يناقش القضايا المتعلقة بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

 

في جلسات اللجان هذه، ناقش المندوبون الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتحقيق الاستقرار في البلدان بعد الحرب، وزواج الأطفال، وعدم المساواة في الألعاب الرياضية، والتراث الثقافي في مناطق النزاع، والتهديدات للصحافة وحرية التعبير، والحرب في اليمن، وأزمة الروهينغا في ميانمار.

 

واختتم المؤتمر بحفل أُقيم مساء الخامس من نيسان في قاعة محاضرات عصام فارس، ألقى خلاله الدكتور طلال نظام الدين، عميد شؤون الطلاب في الجامعة الأميركية في بيروت، كلمة أمام المندوبين.

 

وإلى جانب المشاركة في جلسات اللجان، استمتع المندوبون بعدد من الأنشطة والفعاليات الاجتماعية التي نظّمت طوال أيام المؤتمر. وتضمنت هذه الفعاليات خلال الجلسة الافتتاحية عرضًا موسيقيًا حيًا لطلاب معهد الأب روبرتس للذين يعانون من ضعف السمع ولذوي الاحتياجات الخاصة. وشهدت الجلسة الختامية حفلاً موسيقياً مباشراً من نادي الموسيقى في الجامعة الأميركية في بيروت.

 

برنامج “بيمون” التواصلي مع المجتمع

 

وتماشياً مع شعار المؤتمر هذا العام وهو “تحرّك، إبدأ التغيير”، ينفّذ “بيمون” برنامجاً للتواصل المجتمعي. ويتضمّن هذا البرنامج فعاليات تطوعية متنوعة تلبي احتياجات المجتمعات المختلفة في جميع أنحاء لبنان. وبالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي حول العديد من القضايا من خلال توفير الظهور ودعم مختلف المنظمات طوال العام، وإتاحة الفرصة للطلاب للمشاركة في فعاليات متعلقة بالمسائل الثقافية والاجتماعية والبيئية والإنسانية.