بيان صادر عن الاتحاد العمالي العام في لبنان

قطع رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان الدكتور بشارة الأسمر زيارته إلى القاهرة على رأس وفد من الاتحاد للمشاركة في مؤتمر العمل العربي الذي ينعقد في القاهرة من 14 إلى 21 نيسان الحالي وذلك للمشاركة في التحركات النقابية والعمالية اليوم.

وكان رئيس الاتحاد قد ألقى كلمة وفد الاتحاد العمالي العام في لبنان في المؤتمر كما تسلم درعاً تكريمياً تقديراً لدوره الوطني والنقابي والعمالي وانتصاره للقضايا القومية العادلة.

وفيما يلي نص الكلمة:

«- الأخ رئيس المؤتمر،

  • أصحاب المعالي الوزراء،
  • سعادة مدير عام منظمة العمل العربية الأستاذ فايز المطيري،
  • الأخوات والأخوة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة،
  • الضيوف الكرام،
  • السيدات والسادة الأعزاء،

ليست المرة الأولى التي ينعقد فيها هذا المؤتمر السنوي على ربوع أرض الكنانة وقاهرة المعزّ حيث كرم الضيافة والاحتضان الصادق من فخامة رئيس الجمهورية القائد عبد الفتاح السيسي مروراً بالحكومة والعمال والنقابيين وسائر أبناء هذا الشعب الطيب الأبيّ، وسهرهم جميعاً على إنجاح أعمال هذا المؤتمر. فمن عمال لبنان وشعبه ومن الاتحاد العمالي العام لكم منا أصدق التحيات.

السيدات والسادة،

يطرح تقرير سعادة المدير العام البالغ الأهمية تحت عنوان «علاقات العمل ومتطلبات التنمية الاجتماعية» ويتضمن هذا التقرير ثلاث مباحث طالت الأهداف والتشريعات وواقع التنظيم النقابي والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وينتهي إلى بعض الخلاصات والاستنتاجات.

 وإننا إذ نشكر سعادة المدير العام وأركان المنظمة على الجهد الحقيقي المبذول في صياغة هذا التقرير، وإذ نؤيّد معظم ما جاء فيه، وخصوصاً في مجال نقده لتجربة «الإصلاح الاقتصادي» التي لم تحقق أهدافها في معظم الدول العربية بل انعكست آثارها السلبية على القوى العاملة وارتفعت معدلات البطالة نتيجةً لذلك، حيث اتجهت أغلب الاستثمارات الأجنبية في الدول العربية إلى القطاع المالي والخدمي، واستهدفت أغلبها مؤسسات القطاع العام من خلال «الخصخصة» الأمر الذي أدّى إلى تسريح أعداد كبيرة من العاملين في هذه المؤسسات … فإننا من جهةٍ أخرى توقفنا أمام الدفع والتشجيع الذي تضمنه التقرير لجهة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي تجربة ذقنا مرارتها في الواقع اللبناني حيث العلاقة بين السلطة والشركات في إحدى المناسبات علاقة غير شرعية ومتداخلة بل أشبه بسفاح القربى. وقد أدت تلك الشراكة إلى تردّي الخدمات وزيادة كلفتها على المواطن وخضعت للمحاصصة السياسية الخ…

كما نرى اليوم أنّ الموطن الأول للشراكة والتي هي مدخل للخصخصة في أوروبا وخصوصاً انكلترا قد بدأت تتراجع حيث أنّ البلديات الكبرى وعدد من الوزارات في أنحاء المملكة قد فسخت عقود الشراكة لحوالي 400 عقد وعادت إلى حصر تلك الخدمات بالقطاع العام وحده.

السيدات والسادة الأعزاء،

قبل نحو أسبوعين عقدت القمة العربية السنوية في تونس وقد سبقها قرار من رئيس الولايات المتحدة الأميركية السيد دونالد ترامب بقرار لم يسبق له مثيل في التاريخ سوى وعد بلفور حيث أعلن سيادة الكيان الصهيوني على أرض الجولان العربية السورية علماً أنّ جزء منها يضمّ أراضي لبنانية، وكان قبلها قد أقرّ القدس عاصمة للصهاينة… كما أنّ وزير خارجيته السيد «بومبيو» زار لبنان مهدداً ومتوعداً ومحاولاً خلق فتنة بين اللبنانيين وتحريضهم على المقاومة التي رفعت رأس لبنان بتحالفها مع الجيش اللبناني واحتضانها من شعب لبنان.

الأخوات والأخوة،

أود أن أكرّر القول أن لا تنمية من دون سلام ولا سلام من دون تنمية. وأول من يهدد السلام في المنطقة هو العدو الإسرائيلي واستمرار اغتصابه لأرض فلسطين واحتلاله للأراضي العربية في لبنان وسوريا وقيامه بالاعتداءات اليومية على الشعبين اللبناني والسوري الشقيق وحصاره لقطاع غزة ولبقية

 المناطق العربية المحتلة التي لم يرضخ أهلها لمنطقة القوة والاحتلال والإرهاب وكان الشهيد عمر أبو ليلى مثالاً لنضال الشعب الفلسطيني كما الشعب اللبناني في إصراره على المقاومة حتى استعادة كامل أرض فلسطين وبناء دولته المستقلة على كامل أرضه وحق الشعبين اللبناني والسوري في أرضهم كاملة.

وإذ كان السلام لن يستقيم والتنمية يعيقها استمرار العدوان، فإنّ ظاهرة المنظمات التكفيرية الارهابية لا تقل خطراً على مجتمعاتنا وهي امتداد بل الوجه الآخر للكيان الصهيوني وعلينا مواجهتها بجميع الأشكال السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية.

وإنّ التحدي الآخر في بلادنا هو إرساء حياة ديموقراطية حقيقية ومبدأ تداول السلطة وإطلاق الحريات النقابية والعامة وحرية التفكير والنشر والإبداع والقول. فهذه المسألة لا تقل عن التحديات الأخرى كعنصر من عناصر التنمية المستدامة والتقدم والاستمرار وفي علاقات عمل لائقة.

كما أنّ تحديات التنمية المستدامة تحتاج إلى وقف هذا التوغّل في تركز الثروة وفي إعادة النظر الجذرية في السياسات الضريبية لإعادة توزيع الثروة بشكل أقل استغلالاً كما يتطلب استقلالية القضاء ومكافحة أسباب البطالة واحترام معايير العمل العربية والدولية التي من شأنها أن تكون مقدمات نحو إقامة الاستقرار والسلم والأمان والأمن.

السيدات والسادة،

إنّ الخلاصات والاستنتاجات التي اختتم بها تقرير سعادة المدير العام كبيرة الأهمية وخصوصاً منها اقتراح «التوجه إلى إنشاء المدن الصناعية وإصلاح النظم الاقتصادية وتوفير البنية التحتية للاستثمار» فضلاً عمّا ورد في أكثر من مجال عن الحق بالضمان والرعاية الاجتماعية والحقوق الإنسانية الأخرى.

أمّا على المستوى اللبناني فتواجه الحركة النقابية ممثلةً بالاتحاد العمالي العام جملة من التحديات بدءاً بالوضع الاقتصادي والمالي ومحاولة الحكومة حلّه على حساب العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود فضلاً عن انتشار البطالة وخصوصاً بين الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد، وكذلك الاتجاه المتصاعد نحو الخصخصة والشراكة وتردّي الخدمات الاجتماعية من كهرباء ومياه وصحة إلى أزمة السكن والإسكان والنقل وسواها.

إنّ الاتحاد العمالي العام بقيادته الراهنة التي مضى على وجودها سنتان وقامت بجهود دؤوبة في مواجهة هذه التعقيدات تؤكد أمام المؤتمر أنها لن تتراجع لحظة عن الدفاع عن حقوق من تمثل من عمال وموظفين وذوي دخل محدود الذين هم الشريحة الأكبر في المجتمع اللبناني، كما أنّ الاتحاد العمالي العام سوف يبقى الاتحاد المقاوم والى جانب المقاومة الوطنية والعربية في وجه العدو الإسرائيلي وكل داعميه في احتلاله وعدوانه».