اكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان المصلحة الوطنية تقتضي الحصول على اموال “سيدر” بشفافية مطلقة وضمن اولويات لبنان، مشيرا الى ان المطلوب اصلاحات وفي مقدمها في ملف الكهرباء حيث نهدر سنويا ملياري دولار. وحذّر جازماً بأن حصول خطأ في حرف في دفتر الشروط لتأمين الكهرباء الموقتة او الدائمة سوف يدفع المجتمع الدولي الى الغاء لبنان من حساباته.

وفي مقابلة عبر قناة “الجديد”، اعتبر ان ما جرى في بروكسيل بالامس شبيه بما جرى في بروكسيل 1 و٢، مضيفاً رداً على سؤال: “لقد شاركت  كوزير شؤون إجتماعية يومها فيما الوزير جبران باسيل لم يشارك فيهما، حيث سلطت الضوء  في كلمتي وكذلك رئيس الوفد الرئيس سعد الحريري على ضرورة عودة النازحين وان لبنان لا يمكنه احتمال استمرار النازحين على ارضه وكان هناك اجماع واصرار على عودتهم”. وعن نتيجة هذه المشاركة، اجاب: “النتيجة مرتبطة اولاً بسبب النزوح وبدعم المجتمع الدولي. القول إما يعيد لي المجتمع الدولي النازحين او اتوقف عن قبول الهبات منطق لم افهمه!!! اليوم 67% من اللبنانيين وهم من الاكثر فقراً يستقبلون 87% من النازحين السوريين على ارضنا. فماذا اقول لهؤلاء اللبنانيين: لن ارضى بمساعدات لبناكم التحتية او للاسر الاكثر فقراً لأن الاتحاد الاوروبي لا يرضى بعودة النازحين؟!!”.

كلام باسيل بالأمس شعبوي

اسف بو عاصي من “التعاطي مع ازمة بهذا الحجم بخفة وغوغائية وشعبوية”، واردف: “سندمر انفسنا ومجتمعنا. انا وبإسم حزبي”القوات اللبنانية” قلت في كل المحافل من بروكسيل الى واشنطن وبرلين ان عودة النازحين قبل الحل السياسي، والتشجيع على هذه العودة يكون بتقديم المساعدات لهم في الداخل السوري. اخشى من ان يكون بعض السياسيين يتحدث امام جمهوره بخطاب شعبوي في حين يقول العكس في الدوائر المغلقة. كلام باسيل بالأمس شعبوي وتسأليني عن حركته ومقاطعته لمؤتمر بروكسيل منذ انطلاقته اقول لك لو انها ناجحة لماذا لم يعودوا خلال السنوات السبع الماضية؟!!”.

 واكد انه مع الكلام العقلاني وضد المقاربة الشعبوية معتبراً “القول ان المجتمع الدولي يستهدف لبنان ويريد تدميره من خلال النازحين السوريين كلام خاطئ وغير مسؤول ويجيش الشارع” ومضيفاً: “بالطبع دول العالم لا تريد ان ينتقل النازحون السوريون اليها ولكن في المقابل ليست ضد عودتهم الى ديارهم. اكرر القول لبنان لا يحتمل وجود مليون ونصف مليون نازح اياً تكن جنسيتهم على ارضه لفترة سبع سنوات، وطريق العودة وتخفيف العبء عن لبنان يكون بتدعيمه بالمساعدات التي تأتي من الخارج وبطرح تصور للعودة، ونحن كقوات لبنانية لدينا تصور للحل ومخرج لتأمين العودة اعلن عنه الوزير ريشار قيومجيا”.

وذكر حاصباني انه حين وصل الى وزارة الشؤون الاجتماعية كان يصلنا لدعم المجتمعات المضيفة 18 مليون دولار وحين تركها بعد سنتين اصبح المبلغ 60 مليون دولار، رغم المطالبة بمئة مليون دولار لدعم المجتمعات المضيفة ومئة مليون دولار اخرى لدعم الاسر الاكثر فقراً. واشار الى هذا الارتفاع بالمبالغ يعودة الى ثقة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية باداء وشفافية وزارة الشؤون.

الاسد يستعمل النازحين اوراق ضغط

شدد بوعاصي على ان لبنان يعاني من ضغط كبير لأنه يستقبل أكبر عدد من النازحين يوازي ثلث سكانه ولا يمكن رفض الهبات لأن هناك ضرر كبير للبنى التحتية. واضاف: “ازمة النزوح السوري لا تعني لبنان فقط بل كل دول الجوار والجميع يعاني من صعوبة العودة، ولكن انا معني بلبنان اولاً. وبعيدا عن اي عنصرية، احذر من انه اذا استمر الوضع كما هو قائم فلبنان لن يعود كما نعرفه والخطر ليس عابراً. انا شاركت لمدة سنتين في اللجنة الوزارية لبحث ملف النازحين وآسف ان ثلاثة ارباع الاشكاليات التي واجهتها مفتعلة وليست في العمق. لنضع ورقة مشتركة للعودة اولا وبعدها نبحث مسألة التنسيق او عدمه ومن خلال اي طرف. حين تتغطى الوسيلة على الهدف يكون هناك غباء أو سوء نية”.

وسأل: “لماذا حين يريد مواطن العودة إلى بلده على الدولة المضيفة ان تفاوض هذا البلد؟ ان النظام السوري لا يريد عودة النازحين لأنه لا يعتبرهم مواطنين ويستعملهم اولاً كورقة ضغط على الدول الأخرى وثانياً لأسباب ديمغرافية طائفية ومعظمهم من الطائفة السنية وثالثا يخفف عنه أعباء معيشتهم. النظام السوري يريد ثمنا لعودتهم من لبنان وهو العودة الى تفاصيل السياسة اللبنانية. التنسيق مع النظام السوري يتم من خلال اللواء عباس ابراهيم ولكن اعداد النازحين الذين عادوا قليلة نسبيا. النظام الذي قتل 400 ألف سوري لا يجوز التطبيع معه وعلينا ان ندرك مع من نريد التحاور. الذهاب إلى سوريا لا يجوز قبل عودة النازحين والبعض يريد العلاقة مع النظام السوري وليس عودة النازحين”.

حين كان الجميع منبطح في الشام كنا في ثالث طابق تحت الأرض

كما اشار بو عاصي الى ان الفرز في المواقف من عودة النازحين واضح لأسباب سياسية وليس لمصلحة لبنان، مضيفاً: “العبقري” الذي يقول ان القوات اللبنانية تريد الابقاء على النازحين هل له ان يقول ما هي مصلحتنا؟!! انه اما يستخف بالناس او يحاول استغباءهم او يسعى لاستفزازنا ونحن لا نستفز. لا يزايد احد على القوات اللبنانية ولسنا نحن من يقال عنه انه يخضع للضغوط أميركية. حين كان الجميع منبطح في الشام كنا في ثالث طابق تحت الأرض ولم نخضع. لنا علاقة مع الدول وصداقات ولكن لم نخضع يوما لاملاءات او نتخلى عن وجهة نظرنا للمصبحة الوطنبة وتاريخنا شاهد علينا”.

وعن التضارب في الصلاحيات بين وزارتي الشؤون والدولة لشؤون النازحين، اجاب: “أوجه التحية للوزير الصديق معين المرعبي. بكل صراحة حين وصلت الى وزارة الشؤون الاجتماعية كان هناك تداخل مع وزارة الدولة لشؤون النازحين فجلسنا على الطاولة واتفقنا واجتمعت مع الرئيس الحريري وتنظمت العلاقة. ولكن لو قُدر لي لالغيت كل الوزارات المعروفة باسم وزارات دولة. فهي “كمالة” عدد وتخلق لغطا حول مهامها وصلاحياتها”.

“الطاقة” منذ ١٠ سنوات مع “التيار”!!!

دعا بو عاصي الى مقاربة الكهرباء بشمولية، وقال:” لدينا مشاكل عدة  على صعيد الكهرباء منها: دعم فتورة الكهرباء بملياري دولار سنويا، الكمية القليلة التي تصل للمواطنين، التلوث الناجم خصوصا عن المولدات وتكلفتها، الكمية المنتجة غير كافية، الهدر التقني وعدم الجباية والسرقة والتعليق على الشبكة، واقع المعامل والشبكات فهي بحاجة لتأهيل. والسؤال قبل الحديث عن البواخر، لماذا لم يتم العمل لحل هذه المشاكل طيلة ١٠ سنوات؟”.

واردف: “وزارة الطاقة منذ ١٠ سنوات مع التيار الوطني الحر وانا لا اتصور ان باسيل أو شباب التيار راضين عن واقع القطاع. المطلوب حل واضح بشقيه المرحلي والدائم ضمن الاطار القانوني وفق استدراج عروض. كلام باسيل بالامس عن الكهرباء تجيش للقواعد. المطلوب اليوم قبل الغد، اولا تعزيز الجباية ووقف الهدر واستخدام العددات الذكية، ثانيا زيادة الانتاج  وإجراء استدراج عروض ومناقصات واضحة وشفافة للمعامل أكان في البر او البحر، اكان عبر الفيول او الغاز. وحدها المناقصات تظهر السعر الأقل والجودة الأفضل وحينها لا مشكلة لدينا ان كانت بواخر”.

وتابع: “نحن لم نقبل بوضع دفتر شروط لإيصال عارض واحد. اذكر بأن القاضي جان العلية رفض ذلك في دائرة المناقصات ونحن تمسكنا باحترام عمل المؤسسات كانا ثلاثة وزراء لماذا لم يصوتوا ان كتانوا مقتنعين بالحل. على وزارة الطاقة تقديم تصور كامل لمعالجة ازمة الكهرباء. غير صحيح ان خيار البواخر هو الارخص فكيف نجزم بذلك من دون الذهاب إلى مناقصة ومع غياب المنافسة”.

على من يريد محاربة الفساد ان يكون نظيفا

تعليقاً على كلام الجميع اليوم عن مكافحة الفساد، قال: “محاربة الفساد منظومة متكاملة تبدأ باليات يجب ان تتبع بشكل واضح في مقدمها دائرة المناقصات وهي قصة حياة أو موت على مستوى القيم والمالية العامة. هي بحاجة للشفافية وهي مرتبطة بقيم المجتمع. وهي كمحاولة التوقف عن التدخين اي كل محاولة لمحاربة الفساد جيدة. على من يريد محاربة الفساد ان يكون نظيفا”.

واضاف: “جميعنا أطراف سياسية وعندنا تحالفات وكل منا له انتماءاته الطائفية، ولكن من غير المقبول عند ملاحقة اي فاسد ان تتحول المسألة الى استنهاض الطائفي. نحن ضد الخطوط الحمر ولكن محاربة الفساد ليست “محاكم تفتيش”. المطلوب ليس التشهير بل ترك القضاء يقوم بواجبه وهو المرجع الصالح. نحن بالمطلق نثق بالقضاء ولدينا قضاة مميزين ونزهاء ولكن المطلوب ان يكون طبعا هناك راقبة وتفتيش والا نسيس القضاء والادارة. انا ارفض كقوات لبنانية النفس الاستسلامي امام الفساد. بناء الدولة لا ينتهي وهو مشروع حياة ولكن أكل الجبنة له حدود ونحن نريد بناء دولة وافضل وسيلة هو ان نعطي المثل بالممارسة”.

متخوف من مقاربة ملف التعيينات

رداً على سؤال بشأن ملف التعيينات وما يحكى عن احتكار اطارف لها، اجاب: “انا متخوف فعلا من مقاربة ملف التعيينات. تسييس وتطييف الإدارة يقضي عليها. يجب احترام الدستور والقوانين والسماح بايصال الشخص الاكفأ. نحن طرحنا آلية في الحكومة السابقة بين الوزير المختص ومجلس الخدمة المدنية ووزارة التنمية الإدارية ولم تحترم”.

 وختم: “اقول لمن يسعى لإيصال جماعاته الى الإدارة مبروك عليك ولكن النتيجة ستكون سيئة على الادارة وحين ترحل سوف يأتي بعدك من يستغني عنهم ويدخل جماعته”.